بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ سَلَامَةَ السُّلامِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ - ثَلَاثًا - أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ ، أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ . أَبْوَابُ الْآدَابِ قِيلَ : الْأَدَبُ حُسْنُ التَّنَاوُلِ ، وَقِيلَ : مُرَاعَاةُ حَدِّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَقِيلَ : الْأَخْذُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَقِيلَ : الْوُقُوفُ مَعَ الْحَسَنَاتِ ، وَقِيلَ : تَعْظِيمُ مَنْ فَوْقَكَ وَالرِّفْقُ بِمَنْ دُونَكَ ، وَقِيلَ : حُسْنُ الْأَخْلَاقِ . بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ قَوْلُهُ : ( أَوْصَى ) مِنَ الْإِيصَاءِ ( امْرَأً ) يُرِيدُ الْعُمُومَ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ مِثْلُ عَلِمَتْ نَفْسٌ ، أَيْ : كُلُّ شَخْصٍ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ( بِأُمِّهِ ) أَيْ : بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا ، وَفِي تَكْرِيرِ الْإِيصَاءِ بِالْأُمِّ تَأْكِيدٌ فِي أَمْرِهَا وَزِيَادَةُ اهْتِمَامٍ فِي بِرِّهَا فَوْقَ الْأَبِ وَذَلِكَ لِتَهَاوُنِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي حَقِّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَبِ دُونَ كَثِيرٍ فَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لِإِفَادَةِ أَنَّ لِلْأُمِّ ثَلَاثَ أَمْثَالِ مَا لِلْأَبِ مِنَ الْبِرِّ وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْلِ ، ثُمَّ الْوَضْعِ ، ثُمَّ الرَّضَاعَةِ وَهَذِهِ تَنْفَرِدُ بِهَا الْأُمُّ ثُمَّ تُشَارِكُ الْأَبَ فِي الرُّتْبَةِ وَالتَّكْرَارُ لِلِاسْتِئْنَافِ قَوْلُهُ : ( الَّذِي يَلِيهِ ) أَحَدُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَوْصُولِ وَالْآخَرُ لِلْمَرْءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاعِلَ لِلْمَوْصُولِ ، أَيِ : الْمَوْلَى الَّذِي يُمَوِّنُ الْمَرْءَ وَيَلِي أَمْرَهُ فَإِنَّهُ أَنْسَبُ بِذِكْرِ الْمَوْلَى مَعَ الْأَبِ ، وَأَيْضًا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بِاسْمِ الْمَوْلَى ، وَأَيْضًا هُوَ الْمُنَاسِبُ بِالْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ، أَيْ : عَلَى الْمَرْءِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الْمَوْلَى ( أَذَاةٌ ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ ، وَفِي بَعْضٍ أَذًى بِلَا تَاءِ تَأْنِيثٍ وَجُمْلَةُ يُؤْذِيهِ صِفَةٌ لِأَذَاةٍ مُؤَكِّدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ نَبَّهَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِسْنَادِهِ وَقَالَ : لَيْسَ لِأَبِي سَلَامَةَ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ .