باب تَتْرِيبِ الْكِتَابِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا ، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ بَاب تَتْرِيبِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ : ( تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ ) مِنَ التَّتْرِيبِ ، قِيلَ : اجْعَلُوا عَلَيْهَا التُّرَابَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : أَسْقِطُوهَا عَلَى التُّرَابِ حَتَّى يَصِيرَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَقْصِدِ قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِسْقَاطِ عَلَى التُّرَابِ اعْتِمَادًا عَلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي إِيصَالِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ خَاطِبُوا الْكَاتِبَ خِطَابًا عَلَى غَايَةِ التَّوَاضُعِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّتْرِيبِ : أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّوَاضُعِ فِي الْخِطَابِ أَنْجَحُ لَهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ ، حَدَّثْنَا شَبَابَةُ ، عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ بِلَفْظِ : إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ : وَحَمْزَةُ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ا هـ . كَلَامُ الزَّوَائِدِ . قُلْتُ : قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، وَقَالَ الْحَافِظُ : صَلَاحُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ الْعَلَائِيُّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْحِسَانِ قَطْعًا فَهُوَ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى صَاحِبِ الْمَصَابِيحِ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْهَا وَقَدِ اعْتَرَضَ الْحُفَّاظُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ وَقَالُوا : بَلْ حَمْزَةُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٌ النَّصِيبِيُّ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَا يُسَاوِي فَلْسًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رِوَايَتُهُ مَوْضُوعَةٌ وَلَهُ طَرَفٌ ثَانٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَبَقِيَّةُ يَرْوِي عَنِ الْمَحَامِلِيِّ وَشَيْخُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ نَسِيٍّ أَبُو يَاسِرٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : عِنْدِي عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ الْعَلَائِيُّ : إِنْ كَانَ أَبُو أَحْمَدَ هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ فَقَدْ قَالَ بَقِيَّةُ : ، ابْنُ عَدِيٍّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَسَاقَ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْهُ أَحَادِيثَ وَاهِيَةً ، وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ مُوسَى فَهُوَ الْوَجْهِينِيُّ رَوَى عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ مَتْنًا وَإِسْنَادًا وَأَيًّا مَا كَانَ ، فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ وَلَهُ سَنَدٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ وَذَكَرَهُ عَنْ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثُ بَاطِلٌ ا هـ .
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إِنَّ حَمْزَةَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ النَّصِيبِيُّ ، وَقَالَ الْمِزِيُّ : الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ التِّرْمِذِيُّ عَرَفَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ عِنْدِي ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُلَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ ، قِيلَ : إِنَّ هَذَا هُوَ أَبُو أَحْمَدَ الْكُلَاعِيُّ ، وَقِيلَ : غَيْرُهُ ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْهُ فَقَالَ تَارَةً : عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ تَارَةً : عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَعَلَى الْحَالَتَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ الْحَدِيثُ عَنْ كَوْنِهِ مَوْضُوعًا بِوُجُودِهِ بِسَنَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ .