حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب فَضْلِ الْحَامِدِينَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ قَالَ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاب فَضْلِ الْحَامِدِينَ قَوْلُهُ : ( أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) قِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي تَطْهِيرِ الْبَاطِنِ عَنِ الْأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ الَّتِي هِيَ مَعْبُودَاتٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَ تَعَالَى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ فيفيد نَفْيُ عُمُومِ الْآلِهَةِ بِقَوْلِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيَعُودُ الذِّكْرُ عَنْ ظَاهِرِ لِسَانِهِ إِلَى بَاطِنِ قَلْبِهِ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى جَوَارِحِهِ وَوَجَدَ حَلَاوَةَ هَذَا مَنْ ذَاقَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ ( وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ هُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سُورَةُ الْفَاتِحَةُ بِتَمَامِهَا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ بِمَنْزِلَةِ الْقَلْبِ لَهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ بَابِ التَّلْمِيحِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أَيْ : دُعَاءٌ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ وَأَجْمَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ : إِطْلَاقُ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ ، وَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سُؤَالٌ لَطِيفٌ يَدُقُّ مَسْلَكُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أُمِّيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَعْضُ الْمُلُوكِ يَطْلُبُ نَائِلَهُ : إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ عَنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ وَقِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ دُعَاءً لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ حَاجَتَهُ وَالْحَدِيثُ يَشْمَلُهَا ، فَإِنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ إِنَّمَا يَحْمَدُ عَلَى نِعْمَتِهِ ، وَالْحَمْدُ عَلَى النِّعْمَةِ طَلَبُ مَزِيدٍ قَالَ تَعَالَى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ قُلْتُ : فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا يَحْمَدُهُ عَلَى نِعْمَتِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ يَنْظُرُ فِيمَا ذَكَرُوا فِي تَحَقُّقِ مَعْنَى الْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ لِلْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ فِي طَرِيقِ الْجَارُودِ قَالَ : كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ الْحَكِيمُ : فَيَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ لِوَكِيعٍ ؛ لِأَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْظَمُ النِّعَمِ ، فَإِذَا حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا كَانَ فِي حِكْمَةِ الْحَمْدِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُنْضَمَّةٌ مُشْتَمِلة عَلَيْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث