باب فَضْلِ الْحَامِدِينَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ قَوْلُهُ : ( كَانَ الَّذِي أَعْطَى ) وأَدَّى وَفَعَلَ مِنَ الْحَمْدِ ( أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ ) أَيْ : مِنَ النِّعْمَةِ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوحِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا يَكُونُ فِعْلُ الْعَبْدِ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ عَالِمٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصِلُ إِلَى حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ ، وَإِنَّمَا فَضْلُهُ لِمَا فَضُلَ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَمَدْحِهِ إِيَّاهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي النِّعْمَةِ الْأُولَى أو رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ بِلَفْظِ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ لَكَانَ الْجِهَادُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَالْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ هِيَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ وَقَدْ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَيْهَقِيِّ ، السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ أَيْضًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، شَبِيبُ بْنُ بَشِيرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .