باب فَضْلِ الْعَمَلِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ قَوْلُهُ : ( وَأَزِيدُ ) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، أَوْ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةٍ أَوْ أَغْفِرُ ( وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا ) الْمَقْصُودُ أَنَّ إِقْبَالَ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَكْثَرُ مِنْ إِقْبَالِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ ، وَفِي النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّسٌ ، وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ وَبِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ ( بِقِرَابِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ فِي النِّهَايَةِ ، أَيْ : بِمَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ .