باب عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ . بَاب عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا قَوْلُهُ : ( اعْتَبِرُوهَا ) أَيِ : الرُّؤْيَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : الرُّؤْيَا إِدْرَاكَاتٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ الْعَبْدِ عَلَى يَدِ الْمَلَكِ أَوِ الشَّيْطَانِ إِمَّا أَدَاءً مِثَالًا بِكُنَاهَا وَإِمَّا تَخْلِيطًا ا هـ ، قِيلَ : مَعْنَى اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا اجْعَلُوا أَسْمَاءَ مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا كَأَنْ يَرَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فَأَوَّلَهُ بِالسَّلَامَةِ وَغَانِمًا فَأَوَّلَهُ بِالْغَنِيمَةِ ، أَوْ رَأَى غُرَابًا فَأَوَّلَهُ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ فَقَدْ سُمِّيَ الْغُرَابُ فِي الْحَدِيثِ فَاسِقًا وَرَأَى ضِلْعًا فَعَبَّرَ بِالْمَرْأَةِ لِتَسْمِيَتِهَا فِي الْحَدِيثِ ضِلْعًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا ، قِيلَ : الْكُنَى جَمْعُ كُنْيَةٍ مِنْ قَوْلِكَ كَنَنْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ عَنْهُ إِذَا وَرَّيْتُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَأَرَادَ مَثِّلُوا لَهَا أَمْثَالًا إِذَا عَبَّرْتُمُوهَا وَهِيَ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمُورِ كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ إِنَّهَا رَجُلٌ ذُو إِحْسَانِ الْعَرَبِ ، وَفِي الْجَوْزُ إِنَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ ( لِأَوَّلِ عَابِرٍ ) أَيْ : أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .