باب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ بَاب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا قَوْلُهُ : ( إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ ) قِيلَ : أَيْ قَرُبَ مِنَ الِاعْتِدَالِ ، وَقِيلَ : قَرُبَ مِنَ الِانْقِضَاءِ بِإِقْبَالِ السَّاعَةِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ إِذِ اعْتِدَالُ اللَّيْل وَالنَّهَارُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْنًى إِلَّا مَا قَالَتْهُ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ أَنَّ اعْتِدَالَ الزَّمَان يَعْتَدِلُ بِهِ الْأَخْلَاطُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيقِ الرُّؤْيَا بِالطَّبَائِعِ وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَأَيْضًا كَلَامُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالرَّبِيعِ وَالْقُرْبُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الْقُرْبِ مِنَ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ يَعُمُّ الرَّبِيعَ وَالْخَرِيفَ قَالَ : بِخِلَافِ الْقُرْبِ مِنَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهَا الْحَاقَّةُ الَّتِي فِيهَا الْحَقَائِقُ فَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْهَا فَهُوَ أَخَصُّ بِالْحَقَائِقِ ، وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ قُرْبُ الْأَجَلِ وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ الْمُؤْمِنُ فِي السِّنِّ ، وَيَبْلُغَ أَوَانَ الْكُهُولَةِ وَالْمَشِيبِ فَتَكُونُ رُؤْيَاهُ أَصْدَقُ لِاسْتِكْمَالِهِ تَمَامَ الْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ .