حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب مَا يَكُونُ مِنْ الْفِتَنِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَاجْتَمَعْنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تنْكِرُونَهَا ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ ، قَالَ : فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ ، فَقَالَ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي قَوْلُهُ : ( خِبَاءٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ بَيْتٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ لَا مِنْ شَعْرٍ ( مَنْ يَنْتَضِلُ ) مِنَ انْتَضَلَ الْقَوْمُ إِذَا رَمَوْا لِلسَّبَقِ ، وَيُقَالُ انْتَضَلُوا بِالْكَلَامِ وَالْأَشْعَارِ ( مَنْ هُوَ فِي جُشُرِهِ ) ضُبِطَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَشِينِ مَعًا أَيْ فِي إِخْرَاجِهِ الدَّوَابَّ إِلَى الرَّمْيِ ( الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) أَيِ : ائْتُوا الصَّلَاةَ وَالْحَالُ أَنَّهَا جَامِعَةٌ فِيهَا النَّصَبُ وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ( فَقَالَ إِنَّهُ ) أَيِ : الشَّأْنُ ( عَلَى مَا يَعْلَمُهُ ) مِنَ الْعِلْمِ ، أَيْ : عَلَى شَيْءٍ يَعْلَمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الشَّيْءَ خَيْرًا لَهُمْ ( جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا ) أَيْ : خَلَاصُهَا عَمَّا يَضُرُّ فِي الدِّينِ ( يُرَقِّقُ ) بِرَاءٍ وَقَافَيْنِ مِنَ التَّرْقِيقِ ، أَيْ : يُزَيِّنُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، أَوْ يَجْعَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا رَقِيقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَتَصِيرُ الْمُتَقَدِّمَةُ عِنْدَهَا رَقِيقَةً وَجَاءَ بِرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ الرِّفْقِ ، أَيْ : يُرَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، أَيْ : يَجِي بَعْضُهَا عَقِبَ بَعْضٍ ، أَوْ فِي وَقْتِهِ وَجَاءَ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، أَيْ : تَدْفَعُ وَتَصُبُّ ( أَنْ يُزَحْزَحَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ ) أَيْ : لِيُؤَدِّ إِلَيْهِمْ وَيَفْعَلُ بِهِمْ مَا يُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ( فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ ) أَيْ : عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ لِأَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَهِيَ الْمَرَّةِ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ ( وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ) أَيْ : خَالِصَ عَهْدِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث