حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ ، قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَرَأَ : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ حَتَّى بَلَغَ : ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ : تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا ، قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ قَوْلُهُ : ( يُدْخِلُنِي ) مِنَ الْإِدْخَالِ وَهُوَ بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْعَمَلِ وَإِسْنَادُ الْإِدْخَالِ إِلَى الْعَمَلِ مَجَازٌ أَوْ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : إِنْ عَمِلْتُهُ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ أَوْ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِ الْعَمَلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْإِخْبَارِ فَتَرَتُّبُهُ عَلَى الْإِخْبَارِ إِشَارَةٌ إِلَى سُرْعَةِ الِامْتِثَالِ بَعْدَ الِاطْلَاعِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَعَطْفُ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ عَلَى يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ يُفِيدُ أَنَّ مُرَادَهُ دُخُولُ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عَذَابٍ ( عَظِيمًا ) أَيْ : أَمْرًا مُسْتَعْظَمَ الْحُصُولِ لِصُعُوبَتِهِ عَلَى النُّفُوسِ إِلَّا عَلَى مَنْ سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ( تَعْبُدُ اللَّهَ ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنِ الْمَصْدَرِيَّةَ وَاسْتِعْمَالُ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مَجَازًا ، أَيْ : هُوَ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ( الصَّوْمُ جُنَّةٌ ) أَيْ : سِتْرٌ مِنَ النَّارِ وَالْمَعَاصِي الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا ( تُطْفِئُ ) مِنَ الْإِطْفَاءِ فِيهِ تُنْزِلُ الْخَطِيئَةَ مَنْزِلَةَ النَّارِ الْمُؤَدِّيَةِ هِيَ إِلَيْهَا ( وَصَلَاةُ ) الرَّجُلِ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَيْ : هِيَ مِمَّا لَا يُكْتَنَهُ كُنْهُهَا ، أَيْ : هِيَ مِمَّا نَزَلَتْ فِيهَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ ( بِرَأْسِ الْأَمْرِ ) أَيْ : هُوَ لِلدِّينِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ لِلرَّجُلِ ( وَعَمُودُهُ ) أَيْ : مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الدِّينُ وَهُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمُودِ لِلْبَيْتِ ( وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ ) السَّنَامُ بِالْفَتْحِ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ظَهْرِ الْجَمَلِ وَذُرْوَتُهُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ أَعْلَاهُ ، أَيْ : بِمَا هُوَ لِلدِّينِ بِمَنْزِلَةِ ذُرْوَةِ السَّنَامِ لِلْجَمَلِ فِي الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ ، وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ هَذَا بِأَنَّ رَأْسَ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، أَيِ : الْإِتْيَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعَمُودَهُ الصَّلَاةُ وَذُرْوَةَ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَ الِاخْتِصَارُ ( بِمِلَاكِ ذَلِكَ ) الْمِلَاكُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَةٌ وَالرِّوَايَةُ الْكَسْرُ ، أَيْ : بِمَا بِهِ يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ ( تَكُفُّ ) أَيْ : تَحْرُسُ وَتَحْفَظُ ( ثَكِلَتْكَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، أَيْ : فَقَدَتْكَ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ظَاهِرٌ أَوِ الْمَقْصُودُ التَّعَجُّبُ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ ( يَكُبُّ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمَّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنْ كَبَّهُ إِذَا صَرَعَهُ ( حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) بِمَعْنَى مَحْصُودَاتِهِمْ عَلَى تَشْبِيهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالزَّرْعِ الْمَحْصُودِ بِالْمِنْجَلِ ، فَكَمَا أَنَّ الْمِنْجَلَ يَقْطَعُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ كَذَلِكَ لِسَانُ الْمِكْثَارِ فِي الْكَلَامِ بِكُلِّ فَنٍّ مِنَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ مَا يَحْسُنُ وَمَا يَقْبُحُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث