باب الْعُزْلَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ بَعَجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا يَبْتَغِي الْمَوْتَ أَوْ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ ، وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ ، لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ بَاب الْعُزْلَةِ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ ) الْمَعَايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الْحَيَاةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي هِيَ خَيْرُ النَّاسِ هِيَ الْحَيَاةُ ( هَذَا الرَّجُلُ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ ) أَيْ مُلَازِمٌ لَهُ كَثِيرُ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ لِلْحَرْبِ وَالْجِهَادِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدَّوَامُ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ النُّزُولِ ( يَطِيرُ ) أَيْ : يَجْرِي ( هَيْعَةً ) أَيْ : صَوْتًا يُفْزَعُ مِنْهُ ( فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ : رَأْسُ الْجَبَلِ .