باب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِتَنِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً قَوْلُهُ : ( كَإِبِلٍ مِائَةٍ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْتَخَبِينَ مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّةِ وَجُودِهِمْ كَالْمُنْتَخَبِ مِنَ الْإِبِلِ الْقَوِيَّةِ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْعِبَادَ وَضَرَبَ لَهُمْ مِنْهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَرُوا ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا فَرَغِبَتِ النَّاسُ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ، أَيْ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ ، وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ النَّجِيبُ التَّامُّ الْخَلْقِ الْحَسَنُ النَّظَرِ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .