باب الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ : ( فَبِلِسَانِهِ ) أَيْ : فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فَبِقَلْبِهِ ، أَيْ : فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ ، أَوْ بِقَلْبِهِ ، أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ فَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرُهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُمْكِنُ التَّغْيِيرُ بِطِيبِ الْكَلَامِ مَعَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ ، لَكِنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ قَلِيلٌ جِدًّا ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ إِنْ أَمْكَنَ التَّغْيِيرُ بِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ، أَيِ : الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ فِي نَفْسِهِ إِذْ لَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ ، نَعَمْ إِذَا اكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ فَلَيْسَ فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِالْوُسْعِ .