حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب ذَهَابِ الْأَمَانَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : حدثنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ . حدثنا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ : يَعْنِي : وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمْنَا مِنْ السُّنَّةِ ، ثُمَّ حدثنا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ : يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ ، ثم يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ ، قَالَ : فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا ، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا بَاب ذَهَابِ الْأَمَانَةِ قَوْلُهُ : ( قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا . إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا فِي نُزُولِ الْأَمَانَةِ وَحَدِيثًا فِي رَفْعِهَا ، فَإِنْ قُلْتَ : آخِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْأَمَانَةِ ظَهَرَ فِي وَقْتِهِ فَمَا مَعْنَى انْتَظَرَهُ .

قُلْتُ : الْمُنْتَظَرُ الرَّفْعُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمُجِلِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثَانِ فِي الرَّفْعِ وَحُذَيْفَةُ رَأَى مِنْهُمَا الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى لِلرَّفْعِ دُونَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : وَانْتَظَرَ الْآخَرَ ( أَنَّ الْأَمَانَةَ ) قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا التَّكَالِيفُ وَالْعَهْدُ الْمَأْخُوذُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ الْآيَةَ وَهِيَ عَيْنُ الْإِيمَانِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْحَدِيثِ : وَمَا فِي قَلْبِهِ خَرْدَلة مِنْ إِيمَانٍ وَالْأَظْهَرُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا بِدَلِيلِ : وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، وَأَمَّا وَضْعُ الْإِيمَانِ مَوْضِعَهَا فَهُوَ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهَا الْحَدِيثَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ قَوْلُهُ : ( فِي جَذْرِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَصْلِ ، وَالْمُرَادُ قُلُوبُ النَّاسِ أَعَمُّ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الرِّجَالَ بِخُصُوصِهِمْ لِقِلَّةِ الْأَمَانَةِ فِي النِّسَاءِ مِنْ الْأَصْلِ ( فَعَلِمْنَا مِنَ الْقُرْآنِ . إِلَخْ ) أَيْ : بَعْدَ نُزُولِ الْأَمَانَةِ فِي الْقُلُوبِ ازْدَدْنَا فِيهَا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بَصِيرَةً وَحَسُنَتْ مِنَّا الْعَلَانِيَةُ وَالسَّرِيرَةُ ( عَنْ رَفْعِهِمَا ) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي نُسَخِ الْكِتَابِ ، وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ رَفْعُ الْأَمَانَةِ وَالْمُوَافِقُ رَفْعُهَا بِالْإِفْرَادِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَرَى أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهَا ، وَلَعَلَّ رِوَايَةَ الْكِتَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَجْعِ الضَّمِيرِ إِلَى مَرْثِيِّ الْأَمَانَةِ حَالَةَ الرَّفْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ حَدِيثِ الرَّفْعِ قَوْلُهُ : ( فَيَظَلُّ ) أَيْ : يَصِيرُ ( الْوَكْتُ فِيهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، أَوْ فَتْحِهَا هُوَ الْأَثَرُ فِي الْكَفِّ مِنْ قُوَّةِ الْخِدْمَةِ وَهُوَ غِلَظُ الْجِلْدِ وَارْتِفَاعُهُ يَحْسَبُهُ النَّاسُ فِي جَوْفِهِ شَيْئًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ( كَجَمْرٍ ) أَيْ : وَهُوَ أَثَرُ جَمْرٍ ( دَحْرَجَتْهُ ) أَيْ : قَلَّبَتْهُ ( فَنَفِطَ ) كَعَلِمَ ، أَيْ : فَارْتَفَعَ مَوْضِعُهُ فَصَارَ نُفَطَةً ( فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ) بِضَمِّ مِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَفَتْحِ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيْ : مُرْتَفِعًا فِي جِسْمِكَ ، وَهَذَا أَقَلُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْجَوْفِ الَّذِي يُرَى مُرْتَفِعًا كَثِيرًا وَلَا طَائِلَ تَحْتَهُ ( يَتَبَايَعُونَ ) أُرِيدَ بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ ) مِنْ كَلَامِ حُذَيْفَةَ ( سَاعِيهِ ) أَيْ : وَلِيَّهُ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ النَّاسِ وَيَسْتَخْرِجُ حُقُوقَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث