باب طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التميمي ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَّلُ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَأَيَّتُهُمَا مَا خَرَجَتْ قَبْلَ الْأُخْرَى فَالْأُخْرَى مِنْهَا قَرِيبٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَلَا أَظُنُّهَا إِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ . إِلَخْ ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ : طُلُوعُ الشَّمْسِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آيَةً ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يُسْلِمُونَ زَمَانَ عِيسَى حَتَّى لَا يَكُونُ الْأَمَلَةُ وَاحِدَةً ؛ وَلِذَلِكَ أَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْآيَاتِ إِمَّا أَمَارَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ أَنْ عَلَى وُجُودِهَا وَمِنَ الْأَوَّلِ الدَّجَّالُ وَنَحْوُهُ وَمِنَ الثَّانِي طُلُوعُ الشَّمْسِ وَنَحْوُهُ ، فَآيَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَوَّلِ الْآيَاتِ الْغَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ لِكَوْنِهِ بَشَرًا فَأَمَّا خُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى شَكْلٍ غَرِيبٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ وَمُخَاطَبَتُهَا النَّاسَ وَوَسْمُهَا إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فَأَمْرٌ خَارِجٌ مِنْ مَجَارِي الْعَادَاتِ وَذَلِكَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْأَرْضِيَّةِ ، كَمَا أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا الْمَأْلُوفَةِ أَوَّلُ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ .