حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ ، فَخَفَضْتَ فِيهِ ، ثُمَّ رَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، قَالَ : غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ تَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ، قَالَ : قُلْنَا : فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ، قَالَ : فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى أو أَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَمُرَّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْطَلِقُ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِع كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ ، وَإِذَا رَفَعَ يَنْحَدِرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، وَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ : مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا ، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً ، وَيَحْضُرُ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ ، فَيَرْغَبُونَ إِلَى اللَّهِ سبحانه ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لَا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرِّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ وَيَسْتَظِلُّونَ بقفحها وَيُبَارِكُ اللَّهُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ تَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيلَةَ ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخِذَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُسْلِمٍ ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ قَوْلُهُ : ( سَمِعَ النَّوَّاسَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( ابْنَ سَمْعَانَ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَوْلُهُ : ( فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ ) الْمَشْهُورُ تَخْفِيفُ الْفَاءِ فِي خَفَضَ وَرَفَعَ وَرُوِيَ تَشْدِيدِ الْفَاءِ فِيهِمَا عَلَى التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ وَالْمَعْنَى ، أَيْ : بَالَغَ فِي تَقْرِيبِهِ وَاسْتَعْمَلَ فِيهِ كُلَّ فَنٍّ مِنْ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ( حَتَّى ظَنَنَّاهُ ) لِغَايَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي تَقْرِيبِهِ ( أَنَّهُ فِي طَائِفَةٍ ) مِنْ نَخْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : أَيْ : حَقَّرَ أَمْرَهُ بِأَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَهْوَنَهُ عَلَى اللَّهِ وَأَنَّهُ يَضْمَحِلُّ أَمْرُهُ وَعَظْمُهُ بِجَعْلِ الْخَوَارِقِ بِيَدِهِ ، أَوْ خَفَّضَ صَوْتَهُ لَعَلَّهُ يُفِيدُ كَثْرَةَ التَّكَلُّمِ فِيهِ ثُمَّ رَفَعَهُ بَعْدَ الِاسْتِرَاحَةِ لِيَبْلُغَ كَلَامَهُ . قُلْتُ : وَالْمَعْنَيَانِ لَا يُنَاسِبُهُمَا الْغَايَةُ قَوْلُهُ : ( أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ ) أَخْوَفُ اسْمُ تَفْضِيلٍ الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ وَأَصْلُهُ أَخْوَفُ مُخَوَّفَاتِي عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ إِلَى الْيَاءِ فَاتَّصَلَ بِهَا أَخْوَفُ ، لَكِنْ جِيءَ بِالنُّونِ بَيْنَهُمَا تَشْبِيهًا بِالْفِعْلِ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ عَلَى قِلَّةٍ كَذَا قِيلَ : ( إِنْ يَخْرُجْ ) كَلِمَةُ إِنْ شَرْطِيَّةٌ ، قِيلَ : قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِوَقْتِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِوَقْتِهِ وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلُهُ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِقُرْبِ خُرُوجِهِ ( وَالْحَجِيجُ ) الْغَالِبُ الْحُجَّةِ فَامْرُؤٌ مِنْ بَابِ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ مِثْلَ عَلِمَتْ نَفْسٌ وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ فَلِذَلِكَ صَحَّ وُقُوعُهُ مُبْتَدَأً مَعَ كَوْنِهِ نَكِرَةً ( قَطَطٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : شَدِيدُ جُعُودَةِ الشَّعْرِ ( عَيْنُهُ قَائِمَةٌ ) أَيْ : بَاقِيَةٌ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةٌ ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا ( أَشْبَهَهُ ) مِنَ التَّشْبِيهِ ، أَيْ : أَرَاهُ شَبِيهًا ( بِابْنِ قَطَنٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( فَلْيَقْرَأْ ) فِي نُسْخَةٍ عَلَيْهِ ، أَيْ : لِأَجْلِ دَفْعِ ضَرَرِهِ ( فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ ) أَيْ : أَوَائِلَهَا وَقَدْ جَاءَ مِنْ أَوَاخِرِهَا فَالْوَجْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْكُلُّ أَفْضَلُ قَوْلُهُ : ( مِنْ خَلَّةٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْحُلُولِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ وَمِنْ أَصْبَهَانَ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَبْدَأَ خُرُوجِهِ مِنْ خُرَاسَانَ مِنْ نَاحِيَةِ أَصْبَهَانَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْحِجَازِ فِيمَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ ( فَعَاثَ ) مِنَ الْعَيْثِ وَهُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رُوِيَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَاضٍ وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ . قُلْتُ : عَلَى الْأَوَّلِ مِنَ الْعَيْثِ وَعَلَى الثَّانِي مِنَ الْعُثَى ، أَوِ الْعُثُوِّ كُلٌّ بِمَعْنَى الْإِفْسَادِ .

( يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بِكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَثْبِيتًا لِلْخَلْقِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ قَوْلُهُ : ( وَمَا لَبِثَهُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتُضَمُّ ، أَيْ : مِقْدَارَ مُكْثِهِ ( اقْدُرُوا لَهُ ) أَيِ : اقْدرُوا لِلْيَوْمِ لِأَدَاءِ مَا فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَدْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَحُدُّوا ذَلِكَ الْقَدْرَ فَصَلُّوا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ( أَنْ تُمْطِرَ ) مِنَ الْإِمْطَارِ ( أَنْ تُنْبِتَ ) مِنَ الْإِنْبَاتِ ( وَتَرُوحُ ) أَيْ : تَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ ( سَارِحَتُهُمْ ) مَاشِيَتُهُمْ ( أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ذُرْوَةٍ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ وَهُوَ أَعْلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ ( فَيَرُدُّونَ ) مِنَ الرَّدِّ ، أَيْ : يَكْذِبُونَهُ ( فَيُصْبِحُونَ ) مِنْ أَصْبَحَ ( مُمْحِلِينَ ) مُجْدِبِينَ ( بِالْخَرِبَةِ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَيِ : الْأَرْضِ الْخَرَابِ ( كَيَعَاسِيبَ النَّحْلِ ) أَيْ : كَمَا يَتْبَعُ النَّحْلُ الْيَعَاسِيبَ جَمْعُ يَعْسُوبٍ وَهُوَ كَبِيرُ النَّحْلِ وَلَا يُفَارِقُهُ النَّحْلُ ( جِزْلَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ ، أَيْ : قِطْعَتَيْنِ ( رَمْيَةَ الْغَرَضِ ) بِفَتْحِ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ الْهَدَفُ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ يَكُونُ بِقَدْرِ رَمْيَةِ السَّهْمِ إِلَى الْهَدَفِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَصْفُ الضَّرْبَةِ ، أَيْ : تُصِيبُهُ إِصَابَةَ رَمْيَةِ الْغَرَضِ ( فَيُقْبِلُ ) مِنَ الْإِقْبَالِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إِحْيَاءُ الْمَوْتَى فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ وَجَاءَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي النُّبُوَّةَ فَيَمْتَزِجُ الصَّادِقُ بِالْكَاذِبِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ فَكُلَّمَا ظَهَرَ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ مُعَارِضَةٌ لِلدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ الْيَقِينِيَّةِ ( يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ ) أَيْ : يَسْتَنِيرُ وَتَظْهَرُ عَلَيْهِ أَمَارَاتُ السُّرُورِ ( عِنْدَ الْمَنَارَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ قَالَ : وَقَدْ وُجِدَتْ مَنَارَةٌ فِي زَمَانِنَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنْ حِجَارَةٍ بِيضٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ دَلِيلِ النُّبُوَّةِ الظَّاهِرَةِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مِنَ الدَّلَائِلِ بِلَا رَيْبَ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُوحِيَ إِلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ وَقَدْ رَوَيْتُ مَرَّةً الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهَا فَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : مَا كَانَ التَّارِيخُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقُولَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا حَدَثَ التَّارِيخُ بَعْدَهُ فَقُلْتُ : إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ بِجَمِيعِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ فَعَلَّقَ أُمُورًا كَثِيرَةً عَلَى مَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي وَقْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِمُعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : حَدِيثُ نُزُولِ عِيسَى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَرْجَحُ وَلَا يُنَافِيهِ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ وَهُوَ مُعَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ إِذْ ذَاكَ ، وَالْأُرْدُنُّ اسْمُ الْكُورَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ دَاخِلٌ فِيهِ فَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْآنَ مَنَارَةٌ بَيْضَاءُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَحْدُثَ قَبْلَ نُزُولِهِ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ) أَيْ : بَيْنَ حُلَّتَيْنِ شَبِيهَتَيْنِ بِالْمَصْبُوغِ بِالْهُرْدِ ، وَالْهُرْدُ بِالضَّمِّ بَيِّنٌ مَعْرُوفٌ ، وَقِيلَ : الثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ الَّذِي يُصْبَغُ بِالْوَرْسِ ، ثُمَّ بِالزَّعْفَرَانِ قَوْلُهُ : وَوَاضِعٌ هَكَذَا بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَاضِعًا بِالنَّصْبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا مَا يكتبون الْمَنْصُوبُ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ خَبَرَ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : هُوَ وَاضِعٌ قَوْلُهُ : ( جُمَانٌ ) أَيْ : عِرْقٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ، وَإِلَّا فَالْجُمَانُ هُوَ اللُّؤْلُؤُ نَفْسُهُ فَلَا يَصِحُّ تَشْبِيهُهُ بِهِ ( وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ أَنْ يَجِدَ رِيحَ نَفَسِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( إِلَّا مَاتَ ) فِي النِّهَايَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَاقِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَيْ : حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُقَاتِلُ الْمِلَلَ كُلَّهَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ يُقَاتِلُهُمْ بِنَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَ الدَّجَّالِ مَاتَ هَكَذَا وَغَيْرُهُمْ يَمُوتُ بِالسَّيْفِ ( عِنْدَ بَابِ لُدٍّ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ اسْمُ جَبَلٍ أَوْ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ قَوْلُهُ : ( لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ ) أَيْ لَا قُوَّةَ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا طَاقَةَ وَمَعْنَى التَّشْبِيهِ تَضْعِيفُ الْقُوَّةِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَفِي النِّهَايَةِ الْمُبَاشَرة وَالدِّفَاعُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْيَدِ فَكَأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتَانِ لِعَجْزِهِ عَنِ الدَّفْعِ قُلْتُ : وَكَأَنَّهُ تَعَالَى مَا أَرَادَ مَوْتَهُمْ بِرِيحِ نَفْسِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ حَاجَةٌ إِلَى قِتَالِهِمْ . قَوْلُهُ : ( فَأُحْرِزَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْرَازِ وَهُوَ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ وَالْإِدْخَالُ فِي الْحِرْزِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَبٌ ) أَيْ : مُرْتَفَعٌ مِنَ الْأَرْضِ ( يَنْسِلُونَ ) يُسْرِعُونَ ( منغَفٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ وَآخِرُهُ فَاءٌ دُودٌ يَكُونُ فِي أَنْفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَاحِدُهُ نَغَفَةٌ ( فَرْسَى ) كَقَتْلَى لَفْظًا وَمَعْنًى جَمْعُ فَرَسٍ مِنْ فَرَسِ الذَّنْبِ ( زُهْمُهُمْ ) فِي الْقَامُوسِ الزُّهْمُ بِالضَّمِّ الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْهَاءِ النَّتِنُ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ أَمْيَلُ إِلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَكَذَا كَلَامُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ : ( لَا يَكُنْ ) أَيْ : لَا يَسْتُرُ وَلَا يَقِي ( كَالزَّلَفَةِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَآخِرُهُ فَاءٌ مَصَانِعُ الْمَاءِ وَقَدْ جَاءَ بِالْقَافِ ( العصابة ) هُمُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ( بِقِحْفِهَا ) بِالْكَسْرِ ، أَيْ : بِقِشْرِهَا وَأَصْلُهُ مَا فَوْقَ الدِّمَاغِ مِنَ الرَّأْسِ ( فِي الرِّسْلِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ اللَّبَنُ ( اللِّقْحَةُ ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ ( الْفِئَامُ ) بِالْهَمْزَةِ كَكِتَابٍ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ ( الْفَخِذُ ) هُوَ دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْبَطْنِ ( يَتَهَارَجُونَ ) أَيْ : يَتَشَاجَرُونَ . قَوْلُهُ : ( وَحَذَّرْنَاهُ ) مِنَ التَّحْذِيرِ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث