حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا . إِلَخْ ) قَالَ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ : سَمِعْتُ الْإِمَامَ الْوَالِدَ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيرًا مِنَ الْمَالِ قَطُّ وَلَا كَانَتْ حَالُهُ حَالَ فَقِيرٍ ، كَانَ أَغْنَى النَّاسِ بِاللَّهِ قَدْ كَفَى اللَّهُ دُنْيَاهُ فِي نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ، وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا : إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِكَانَةُ الْقَلْبِ لَا الْمَسْكَنَةُ الَّتِي هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْفَقْرِ ، وَكَانَ يُشَدِّدُ النَّكِيرَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلِ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ ، فَقَدْ مَاتَ مَكْفِيًّا بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ وَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مِنَ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَأَنْ لَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَةِ الْأَغْنِيَاءِ الْمُتَرَفِّهِينَ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْمَسْكَنَةُ حَرْفٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ يُقَالُ : تَمَسْكَنَ ، أَيْ : تَخَشَّعَ وَتَوَاضَعَ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : أَسْرَفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لِمَا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَكْفِيًّا ، ثُمَّ نَقَلَ فِي تَوْجِيهِ الْحَدِيثَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ مَا تَقَدَّمَ . قُلْتُ : الَّذِي يَتَتَبَّعُ أَحَادِيثَ مَعِيشَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبُخَارِيِّ وَالشَّمَائِلِ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهَا كَحَدِيثِ عُمَرَ فِي دُخُولِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَشْرَبَةِ حِينَ اشْتُهِرَ أَنَّهُ طَلَّقَ الْأَزْوَاجَ لَا يَسْتَبْعِدُ حَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَيْفَ وَقَدْ حَمَلَهُ الرَّاوِي أَبُو سَعِيدٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْحَدِيثَ يُنَافِي حَالَ الْمَوْتِ وَقَدْ جَاءَ وَصَحَّ أَنَّهُ مَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فِي قُوتِ الْعِيَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : أَبُو الْمُبَارَكِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ التَّمِيمِيُّ أَبُو فَرْوَةَ ضَعِيفٌ ، وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَعَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ اهـ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ الْعَلَاءِ : الْحَدِيثُ ضَعِيفُ السَّنَدِ ، لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ ، وَأَبُو الْمُبَارَكِ وَإِنْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ : مَجْهُولٌ فَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ رَوَى عَنْهُ مَنَاكِيرَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحِلُّهُ الصِّدْقُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَبَاقِي رُوَاتِهِ مَشْهُورُونَ ، قَالَ الْعَلَاءُ : إِنَّهُ يَنْتَهِي بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَسَاءَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ وَحَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث