باب فِي الْمُكْثِرِينَ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ قَوْلُهُ : ( فَاقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ) أَيْ : حَتَّى لَا يُفْتَتَنَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ، فَإِنَّ الْكَثْرَةَ فِيهِمَا لَا تَخْلُو مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوْلَادِ عِنْدَ قِلَّةِ الْمَالِ تُؤَدِّي إِلَى الْمَعَاصِي وَتَرْكِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ( وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ ) أَيْ : حَتَّى لَا يُفْتَتَنَ بِطُولِ الْعُمْرِ ، أَوْ حَتَّى يَخْلُصَ عَنْ تَعَبِ الدُّنْيَا قَوْلُهُ : ( فَأَكْثِرْ مَالَهُ ) أَيْ : لِيَسْتَحِقَّ أَشَدَّ الْعَذَابِ ، أَوْ لِيَتَخَلَّصَ مِنَ الْعَذَابِ وَيَتَنَعَّمُ بِالنِّعَمِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ : لَمْ يُخَرِّجِ ابْنُ مَاجَهْ ، لِعَمْرٍو هَذَا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَمُحَمَّدٌ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ : لَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَأَبُوهُ غِيلَانُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةً وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ .