باب النِّيَّةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ بَاب النِّيَّةِ قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ) أُفْرِدَتِ النِّيَّةُ لِكَوْنِهَا مَصْدَرًا وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوْرَاقٍ وَذَكَرُوا لَهُ مَعَانِي ، وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ أَنَّ الْأَعْمَالَ ، أَيِ : الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لَا تُوجَدُ وَلَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ لِلْفَاعِلِ مِنْ فِعْلِهِ إِلَّا مَا نَوَى ، أَيْ : نِيَّتُهُ عَلَى أَنَّ مَا صَدْرِيَّةٌ ، أَيِ : الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ نَفْعًا أَوْ ضَرَرًا هِيَ النِّيَّةُ فَإِنَّ الْعَمَلَ يُحْسَبُ بِحَسْبِهَا خَيْرًا وَشَرًّا ، أَوْ يَجزى الْمَرْءَ بِحَسْبِهَا عَلَى الْعَمَلِ ثَوَابًا وَعِقَابًا وَإِذَا تَقَرَّرَ الْمُقَدِّمَتَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ : ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ . إِلَخْ ) أَيْ : مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَيْ قَصْدًا وَنِيَّةً فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَجْرًا وَثَوَابًا وَقَدْ أَوْضَحْتُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ التَّعْلِيقَاتِ ، وَلَعَلَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي مَبَانِي الْأَلْفَاظِ وَنَظْمِهَا يَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ .