باب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : فُلَانَةُ لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ، قَالَتْ : وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينَ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ قَوْلُهُ : ( مَهْ ) أَيِ : اسْكُتِي عَنْ مَدْحِهَا ( بِمَا تُطِيقُونَ ) أَيْ : مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ لَا مَا تَفْعَلُونَهُ أَحْيَانًا وَتَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا فَوْقَ الطَّاقَةِ لَا يَحْصُلُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنَ الْعَبْدِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ( لَا يَمَلُّ اللَّهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، أَيْ : لَا يَقْطَعُ الْإِقْبَالَ بِالْإِحْسَانِ عَنْكُمْ ( حَتَّى تَمَلُّوا ) فِي عِبَادَتِهِ ( أَحَبَّ الدنيا ) أَيْ أَحَبَّ أَعْمَالِهِ .