حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

باب ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ ) هِيَ بِفَتْحَتَيْنِ الرُّوحُ ، وَالْمُرَادُ رُوحُ الْمُؤْمِنَ الشَّهِيدِ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ( طَائِرٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الرُّوحَ يَتَشَكَّلُ وَيَتَمَثَّلُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى طَائِرًا كَتَمَثُّلِ الْمَلَكِ بَشَرًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرُّوحَ يَدْخُلُ فِي بَدَنِ طَائِرٍ كَمَا فِي رِوَايَاتٍ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : إِذَا فَسَّرْنَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الرُّوحَ يَتَشَكَّلُ طَيْرًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّيَرَانِ فَقَطْ لَا فِي صُورَةِ الْخِلْقَةِ ؛ لِأَنَّ شَكْلَ الْإِنْسَانِ أَفْضَلُ الْأَشْكَالِ اهـ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا كَانَ الرُّوحُ الْإِنْسَانِيُّ لَهُ شَكْلٌ فِي نَفْسِهِ وَيَكُونُ عَلَى شَكْلِ الْإِنْسَانِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ لَا شَكْلَ لَهُ ، بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدًا ، أَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَشَكَّلَ ذَلِكَ الْمُجَرَّدُ لِحِكْمَةٍ مَا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَشَكَّلَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى شَكْلِ الطَّائِرِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَقَدْ أَوْرَدَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلطَّيْرِ الْحَيَاةُ بِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ أَوَّلًا وَالْأَوَّلُ عَيْنُ مَا تَقُولُهُ التَّنَاسُخِيَّةُ وَالثَّانِي مُجَرَّدُ حَبْسٍ لِلْأَرْوَاحِ وَتَسَجُّنٍ ، وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنَعَ كَوْنَهُ حَبْسًا وَتَسَجُّنًا لِجَوَازِ أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَلْكَ الْأَجْوَافِ مِنَ السُّرُورِ وَالنَّعِيمِ مَا تَجِدُهُ فِي الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ اهـ . وَلِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ ، قَوْلُهُ : ( يَعْلُقُ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَبِالتَّخْفِيفِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث