باب ذِكْرِ الْبَعْثِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ ، قَالَ : تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ قَالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ قَوْلُهُ : ( فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ ) أَيْ : مِمَّنْ عَلِمَ صَعْقَهُمْ جَزْمًا فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِ مُوسَى أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صُعِقَ ( أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ) أَيْ : فَلَمْ يُصْعَقْ ، أَيْ : فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَهُ فَضْلٌ جُزْئِيٌّ عَلَى الْبَشَرِ فَلَا يَنْبَغِي الْمُخَاصَمَةُ مَعَ مَنْ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْيَهُودِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ أَرَادَ الْمَنْعَ عَنِ الْبَحْثِ عَنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ لِئَلَّا يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي شَأْنِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( وَمَنْ قَالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) بِوَزْنِ حَتَّى اسْمٌ لِأَبِي يُونُسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، أَيْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ افْتِخَارًا وَاعْتِقَادا لجَوَازِ الِافْتِخَارُ لَهُ فَقَدْ كَذَبَ إِذِ الِافْتِخَارُ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنْ قُلْتُ : كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُوسَى مُسْتَثْنًى مِنَ النَّفْخَةِ الْأُولَى ، أَوْ لِمَ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَهَا ، وَالنَّفْخَةُ الْأُولَى إِنَّمَا تُدْرِكُ الْأَحْيَاءَ حِينَئِذٍ . قُلْتُ : إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فَيُمْكِنُ أَنْ تُدْرِكَهُمْ هَذِهِ النَّفْخَةُ وَلِهَذَا الْكَلَامُ تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .