بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ 2669 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ العابد الشامي ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهَلِيُّ ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُبَلَّغُ آيَةً ، قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ آيَةُ الْقُرْآنِ ، أَيْ وَلَوْ كَانَتْ آيَةً قَصِيرَةً مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْقُرْآنُ مُبَلَّغٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَنَّهُ الْجَائِي بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ تَبْلِيغُ الْحَدِيثِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَعَ انْتِشَارِهِ وَكَثْرَةِ حَمَلَتِهِ وَتَكَفُّلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِحِفْظِهِ لَمَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ . فَالْحَدِيثُ أَوْلَى ، انْتَهَى . وَالْآيَةُ مَا وُزِّعَتِ السُّورَةُ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْآيَةِ هُنَا الْكَلَامُ الْمُفِيدُ نَحْوَ : مَنْ صَمَتَ نَجَا . وَالدِّينُ النَّصِيحَةُ . أَيْ بَلِّغُوا عَنِّي أَحَادِيثِي ولَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً . وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ الْحُكْمُ الْمُوحَى إِلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمَتْلُوَّةِ وَغَيْرِهَا بِحُكْمِ عُمُومِ الْوَحْيِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ ، قُلْتُ : الظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ ( وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ) الْحَرَجُ الضِّيقُ وَالْإِثْمُ . قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِمَا جَاءَ عَنْهُمْ وَبَيْنَ التَّرْخِيصِ الْمَفْهُومِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَدُّثِ هَاهُنَا التَّحَدُّثُ بِالْقَصَصِ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَةِ ، كَحِكَايَةِ عَوْجِ بْنِ عُنُقٍ ، وَقَتْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْفُسَهُمْ فِي تَوْبَتِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَتَفْصِيلِ الْقَصَصِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ هُنَاكَ ، النَّهْيُ عَنْ نَقْلِ أَحْكَامِ كُتُبِهِمْ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ مَنْسُوخَةٌ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : لَكِنْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَمَا رُوِيَ عَنْ عَوْجٍ أَنَّهُ رَفَعَ جَبَلًا قَدْرَ عَسْكَرِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ لِيَضَعَهُ عَلَيْهِمْ فَنَقَرَهُ هُدْهُدٌ بِمِنْقَارِهِ وَثَقَبَهُ وَوَقَعَ فِي عُنُقِهِ ، فَكَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ . كَذَا نَقَلَهُ الْأَبْهَرِيُّ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ فِي كِتَابِهِ تَأْوِيلِ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ : قَالُوا رَوَيْتُمْ أَنَّ عَوْجًا اقْتَلَعَ جَبَلًا قَدْرُهُ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى ، فَحَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ لِيُطْبِقَهُ عَلَيْهِمْ فَصَارَ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ حَتَّى مَاتَ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَخُوضُ الْبَحْرَ فَلَا يُجَاوِزُ رُكْبَتَيْهِ وَكَانَ يَصِيدُ الْحِيتَانَ مِنْ لُجَجِهِ ، وَيَشْوِيهَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ وَقَعَ عَلَى نِيلِ مِصْرَ فَجُسِرَ لِلنَّاسِ سَنَةً أَيْ صَارَ جِسْرًا لَهُمْ يَعْبُرُونَ عَلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ ، وَأَنَّ طُولَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ، وَطُولُ عَصَاهُ عَشَرَةٌ ، وَوَثَبَ عَشْرًا لِيَضْرِبَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ عُرْقُوبَهُ ، قَالُوا : وَهَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ وَلَا عَلَى جَاهِلٍ ، وَكَيْفَ صَارَ فِي زَمَنِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الزَّمَانِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ ؟ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مَنْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ هَذَا التَّفَاوُتُ ؟ وَكَيْفَ يُطِيقُ آدَمِيٌّ حَمْلَ جَبَلٍ عَلَى رَأْسِهِ قَدْرُهُ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ ؟ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا عَنْ صَحَابَتِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي يَرْوِيهَا أَهْلُ الْكِتَابِ . سَمِعَهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَلَى قَدِيمِ الْأَيَّامِ فَتَحَدَّثُوا بِهِ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ .
الشروح
الحديث المعنيّ2898 2669 (م) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ ……جامع الترمذي · رقم 2898
١ مَدخل