481 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُرُوجِهِ عَلَى مَخْرَمَةَ أَبِي الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَهُوَ لَابِسٌ الْقَبَاءَ الَّذِي كَانَ خَبَّأَهُ لَهُ . 3511 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ . 3512 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قال الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حدثنا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قال : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ ، فَقَالَ : اُدْخُلْ فَادْعُهُ لِي ، فَدَعَوْتُهُ لَهُ ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ ، فَقَالَ : خَبَّأْت هَذَا لَك ، فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ : رَضِيَ مَخْرَمَةُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَ اللَّيْثُ أَكْثَرَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ . 3513 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَاهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ ، فَهُوَ يُقَسِّمُهَا ، فَاذْهَبْ بِنَا إلَيْهِ ، فَذَهَبْنَا ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ اُدْعُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال الْمِسْوَرُ : فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَقُلْت : أَدْعُو لَك رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ إنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ ، فَدَعَوْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا مَخْرَمَةُ هَذَا أَخْبَأْتُهُ لَك ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لُبْسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْقَبَاءِ وَهُوَ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَمَا رُوِيَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ فِيمَا بَعْدُ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . 3514 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، قال : حدثنا أَبِي ، قال : حدثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةٌ ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ : انْطَلِقْ بِنَا لَعَلَّهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا ، فَجَاءَ إلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : هَاهُنَا هُوَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِقَبَاءٍ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يرَي أَبِي مَحَاسِنَ الْقَبَاءِ ، وَيَقُولُ : خَبَّأْتُ هَذَا لَك ، خَبَّأْت هَذَا لَك . فَقُلْت : لِأَيِّ شَيْءٍ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بِمَخْرَمَةَ ، فَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَتَّقِي لِسَانَهُ . قال : وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَدْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ ذَلِكَ الْقَبَاءَ ، وَهُوَ مِمَّا أَفَاءَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْفَيْءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْكَرُوهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَفَوْهُ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ الْأَفْيَاءَ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الصِّنْفُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْتُهَا ، وَالصِّنْفُ الْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَهِيَ قَوْلُهُ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا ، فَكَانَتْ مِلْكًا لَا فَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا . فَلَمْ يَسْتَأْثِرْهَا لِنَفْسِهِ ، وَرَدَّهَا فِي إعْزَازِ الْإِسْلَامِ ، وَإِصْلَاحِ قُلُوبِ مَنْ يَخَافُ فَسَادَ قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْتَحِلُ مَا يَنْتَحِلُونَ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قُوَّةِ الْإِيمَانِ مَا مَعَهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ ، وَجَلَالَةً لِمَنْزِلَتِهِ ، وَإِعْظَامًا لِحُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَطَلَبًا مِنْهُ الألفة بَيْنَ أُمَّتِهِ ، وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيمَا يُخَافُ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا . فَكَانَتْ قِسْمَتُهُ تِلْكَ الْأَقْبِيَةَ بَيْنَ مَنْ قَسَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ لِذَلِكَ ، وَكَانَ لِبَاسُهُ الْقَبَاءَ الْمَذْكُورَ لُبْسُهُ إيَّاهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ بِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَّأَهُ لِمَخْرَمَةَ ، فَلَمْ يَمْلِكْه مَخْرَمَةُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ مِنْهُ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ إلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 49 شرح مشكل الآثارص 49 481 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُرُوجِهِ عَلَى مَخْرَمَةَ أَبِي الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَهُوَ لَابِسٌ الْقَبَاءَ الَّذِي كَانَ خَبَّأَهُ لَهُ . 3511 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ . 3512 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قال الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حدثنا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قال : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ ، فَقَالَ : اُدْخُلْ فَادْعُهُ لِي ، فَدَعَوْتُهُ لَهُ ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ ، فَقَالَ : خَبَّأْت هَذَا لَك ، فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ : رَضِيَ مَخْرَمَةُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَ اللَّيْثُ أَكْثَرَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ . 3513 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَاهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ ، فَهُوَ يُقَسِّمُهَا ، فَاذْهَبْ بِنَا إلَيْهِ ، فَذَهَبْنَا ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ اُدْعُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال الْمِسْوَرُ : فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَقُلْت : أَدْعُو لَك رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ إنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ ، فَدَعَوْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا مَخْرَمَةُ هَذَا أَخْبَأْتُهُ لَك ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لُبْسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْقَبَاءِ وَهُوَ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَمَا رُوِيَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ فِيمَا بَعْدُ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . 3514 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، قال : حدثنا أَبِي ، قال : حدثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةٌ ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ : انْطَلِقْ بِنَا لَعَلَّهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا ، فَجَاءَ إلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : هَاهُنَا هُوَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِقَبَاءٍ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يرَي أَبِي مَحَاسِنَ الْقَبَاءِ ، وَيَقُولُ : خَبَّأْتُ هَذَا لَك ، خَبَّأْت هَذَا لَك . فَقُلْت : لِأَيِّ شَيْءٍ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بِمَخْرَمَةَ ، فَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَتَّقِي لِسَانَهُ . قال : وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَدْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ ذَلِكَ الْقَبَاءَ ، وَهُوَ مِمَّا أَفَاءَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْفَيْءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْكَرُوهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَفَوْهُ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ الْأَفْيَاءَ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الصِّنْفُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْتُهَا ، وَالصِّنْفُ الْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَهِيَ قَوْلُهُ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا ، فَكَانَتْ مِلْكًا لَا فَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا . فَلَمْ يَسْتَأْثِرْهَا لِنَفْسِهِ ، وَرَدَّهَا فِي إعْزَازِ الْإِسْلَامِ ، وَإِصْلَاحِ قُلُوبِ مَنْ يَخَافُ فَسَادَ قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْتَحِلُ مَا يَنْتَحِلُونَ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قُوَّةِ الْإِيمَانِ مَا مَعَهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ ، وَجَلَالَةً لِمَنْزِلَتِهِ ، وَإِعْظَامًا لِحُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَطَلَبًا مِنْهُ الألفة بَيْنَ أُمَّتِهِ ، وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيمَا يُخَافُ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا . فَكَانَتْ قِسْمَتُهُ تِلْكَ الْأَقْبِيَةَ بَيْنَ مَنْ قَسَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ لِذَلِكَ ، وَكَانَ لِبَاسُهُ الْقَبَاءَ الْمَذْكُورَ لُبْسُهُ إيَّاهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ بِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَّأَهُ لِمَخْرَمَةَ ، فَلَمْ يَمْلِكْه مَخْرَمَةُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ مِنْهُ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ إلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 49 481 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُرُوجِهِ عَلَى مَخْرَمَةَ أَبِي الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَهُوَ لَابِسٌ الْقَبَاءَ الَّذِي كَانَ خَبَّأَهُ لَهُ . 3511 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ . 3512 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قال الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حدثنا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قال : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ ، فَقَالَ : اُدْخُلْ فَادْعُهُ لِي ، فَدَعَوْتُهُ لَهُ ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ ، فَقَالَ : خَبَّأْت هَذَا لَك ، فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ : رَضِيَ مَخْرَمَةُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَ اللَّيْثُ أَكْثَرَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ . 3513 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَاهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ ، فَهُوَ يُقَسِّمُهَا ، فَاذْهَبْ بِنَا إلَيْهِ ، فَذَهَبْنَا ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ اُدْعُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال الْمِسْوَرُ : فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَقُلْت : أَدْعُو لَك رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ إنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ ، فَدَعَوْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا مَخْرَمَةُ هَذَا أَخْبَأْتُهُ لَك ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لُبْسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْقَبَاءِ وَهُوَ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَمَا رُوِيَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ فِيمَا بَعْدُ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . 3514 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، قال : حدثنا أَبِي ، قال : حدثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةٌ ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ : انْطَلِقْ بِنَا لَعَلَّهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا ، فَجَاءَ إلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : هَاهُنَا هُوَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِقَبَاءٍ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يرَي أَبِي مَحَاسِنَ الْقَبَاءِ ، وَيَقُولُ : خَبَّأْتُ هَذَا لَك ، خَبَّأْت هَذَا لَك . فَقُلْت : لِأَيِّ شَيْءٍ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بِمَخْرَمَةَ ، فَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَتَّقِي لِسَانَهُ . قال : وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَدْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ ذَلِكَ الْقَبَاءَ ، وَهُوَ مِمَّا أَفَاءَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْفَيْءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْكَرُوهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَفَوْهُ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ الْأَفْيَاءَ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الصِّنْفُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْتُهَا ، وَالصِّنْفُ الْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَهِيَ قَوْلُهُ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا ، فَكَانَتْ مِلْكًا لَا فَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا . فَلَمْ يَسْتَأْثِرْهَا لِنَفْسِهِ ، وَرَدَّهَا فِي إعْزَازِ الْإِسْلَامِ ، وَإِصْلَاحِ قُلُوبِ مَنْ يَخَافُ فَسَادَ قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْتَحِلُ مَا يَنْتَحِلُونَ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قُوَّةِ الْإِيمَانِ مَا مَعَهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ ، وَجَلَالَةً لِمَنْزِلَتِهِ ، وَإِعْظَامًا لِحُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَطَلَبًا مِنْهُ الألفة بَيْنَ أُمَّتِهِ ، وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيمَا يُخَافُ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا . فَكَانَتْ قِسْمَتُهُ تِلْكَ الْأَقْبِيَةَ بَيْنَ مَنْ قَسَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ لِذَلِكَ ، وَكَانَ لِبَاسُهُ الْقَبَاءَ الْمَذْكُورَ لُبْسُهُ إيَّاهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ بِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَّأَهُ لِمَخْرَمَةَ ، فَلَمْ يَمْلِكْه مَخْرَمَةُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ مِنْهُ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ إلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخلُبْسُ الدِّيبَاجِ وَنَسْخِهِ · ص 795 وَمِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ وَنَسْخِهِ ( ح 390 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إِلَى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَّةً مِنْ سُنْدُسٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ ، فَلَبِسَهَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ . ( ح 391 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أنا زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ البرمْكيُّ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبِيَةً ، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنِيَّ ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَقَالَ : ادْخُلْ فادْعُهُ لِي . قَالَ : فَدَعَوْتُهُ لَهُ فخرج وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ مِنْهَا ، فَقَالَ : خَبَّأْتُ لك هَذَا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : رَضِيَ مَخْرَمَةُ . وَقَالَ غَيْرُ أَبِي خَالِدٍ : فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مزرور بِذَهَبٍ . نَسْخُ ذَلِكَ (ح 392) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورْ بن شِيرَوَيْهِ بْنُ شَهْرَدَارَ الْحَافِظُ ، أََنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو / الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر يَقُولُ : لَبِسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا قِبَاءَ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهُ ، قَالَ : إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبِسَهُ ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ لِتَبِيعَهُ . فَبَاعَهُ عُمَرُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَإِسْحَاقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ ، وَحَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، كُلِّهِمْ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ الْقَيْسِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . (ح 393) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، َثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْتَ فِيهِ ثُمَّ نَزَعْتَهُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ الْمُتَّقِينَ .