بَاب مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ 340 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَوَجَّهَ إلى الْكَعْبَةِ ، وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ . فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ قَدْ وَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ ) قَوْلُهُ : ( يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُحِبُّ أَنْ يُؤْمَرَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ أَيْ تَرَدُّدَ وَجْهِكَ فِي جِهَةِ السَّمَاءِ مُتَطَلِّعًا لِلْوَحْيِ . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ ) هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَقِيلَ عَبَّادُ بْنُ نَهِيكٍ . قَوْلُهُ : ( وَهُمْ رُكُوعٌ ) جَمْعُ رَاكِعٍ ( فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ تَوِيلَةَ بِنْتِ أَسْلَمَ : صَلَّيْتُ الظُّهْرَ - أَوِ الْعَصْرَ - فِي مَسْجِدِ بَنِي حَارِثَةَ ، فَاسْتَقْبَلْنَا مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ فَصَلَّيْنَا سَجْدَتَيْنِ - أَيْ رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ جَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ( فَقَالَ ) أَيِ الرَّجُلُ ( هُوَ يُشْهِدُ ) يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيِّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ ( فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ ) بِأَنْ تَحَوَّلَ الْإِمَامُ مِنْ مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مُؤَخِّرِهِ ، ثُمَّ تَحَوَّلَتِ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ وَتَحَوَّلَتِ النِّسَاءُ حَتَّى صِرْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الِانْحِرَافِ وَالتَّحَوُّلِ فِي خَبَرِ تَوِيلَةَ ، قَالَتْ : فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَتَصْوِيرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فِي مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ اسْتَدْبَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ لَوْ دَارَ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ مَكَانا يَسَعُ الصُّفُوفَ وَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَامُ تَحَوَّلَتِ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ ، وَتَحَوَّلَتِ النِّسَاءُ حَتَّى صِرْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ ، وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ ، كَمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اغْتُفِرَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ ، أَوْ وَقَعَتِ الْخُطُوَاتُ غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ عِنْدَ التَّحَوُّلِ بَلْ وَقَعَت مُفَرَّقَةً ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، وَأَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاء فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ أَنَّ الْأَمْرَ بَلَغَ إِلَى قَوْمٍ فِي الْعَصْرِ ، وَبَلَغَ إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ فِي الصُّبْحِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : هَذَا لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي صَلَاةِ العصرِ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَصَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ إِلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَوَصَلَ الْخَبَرُ وَقْتَ الصُّبْحِ إِلَى مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أهل قباء ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هَاهُنَا اخْتِلَافٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ الَّتِي صَلَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، وَهَكَذَا فِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ، وَحَدِيثِ تَوِيلَةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى أَنَّهَا الظُّهْرُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَنْ قَالَ : إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ شَكَّ هَلْ هِيَ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ : وَلَيْسَ مَنْ شَكَّ حُجَّةً عَلَى مَنْ جَزَمَ ، فَنَظَرْنَا فِيمَنْ جَزَمَ فَوَجَدْنَا بَعْضَهُمْ قَالَ : الظُّهْرُ وَبَعْضَهُمْ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَوَجَدْنَا رِوَايَةَ الْعَصْرِ أَصَحَّ ؛ لِثِقَةِ رِجَالِهَا وَإِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لَهَا فِي صَحِيحِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَوْنِهَا الظُّهْرَ فَفِي إِسْنَادِهَا مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَبْطَأَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ كَذَا فِي النَّيْلِ .
الشروح
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيبَاب مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ · ص 278 تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيوَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ · ص 69 2962 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ ، فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ ، قَالَ : ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ : فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : ( سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ شَهْرًا ) ، كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالشَّكِّ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتَ سِتَّةَ عَشْرَ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا سَبْعَةَ عَشْرَ بِغَيْرِ شَكٍّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ سَهْلٌ ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ جَزَمَ بِسِتَّةَ عَشْرَ لَفَّقَ مِنْ شَهْرِ الْقُدُومِ وَشَهْرِ التَّحْوِيلِ شَهْرًا وَأَلْغَى الزَّائِدَ ، وَمَنْ جَزَمَ بِسَبْعَةَ عَشْرَ عَدَّهُمَا مَعًا ، وَمَنْ شَكَّ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُدُومَ كَانَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِي نِصْفِ شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُورُ . ( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ) ، جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَالْيَهُودُ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ ، فَاسْتَقْبَلَهَا سَبْعَةَ عَشْرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ ، فَكَانَ يَدْعُو وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَنَزَلَتْ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ لِأَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا : يُخَالِفُنَا مُحَمَّدٌ وَيَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا ! فَنَزَلَتْ . وَظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ أُمِرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا هَاجَرَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الصَّلَاةِ ببَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى ثَلَاثَ حِجَجٍ ، ثُمَّ هَاجَرَ فَصَلَّى إِلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ . فَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلِ أَمَرَهُ اللَّهُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِاجْتِهَادٍ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَتَأَلَّفُ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ بِتَوْقِيفٍ . وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابِ ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ . ( وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ .
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيوَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ · ص 70 2963 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ) ، تَقِدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ أَيْضًا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ . . . إِلَخ ) ، تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ .