بَاب ما جاء فِي مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ 3621 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَة عَشرَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي مَبْعَثِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ ) الْمَبْعَثُ : مِنَ الْبَعْثِ ، وَأَصْلُهُ الْإِثَارَةُ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّوْجِيهِ فِي أَمْرٍ مَا رِسَالَةً ، أَوْ حَاجَةً ، وَمِنْهُ بَعَثْتُ الْبَعِيرَ إِذَا أَثَرْتُهُ مِنْ مَكَانِهِ ، وَبَعَثْتُ الْعَسْكَرَ إِذَا وَجَّهْتُهُمْ لِلْقِتَالِ ، وَبَعَثْتُ النَّائِمَ مِنْ نَوْمِهِ إِذَا أَيْقَظْتُهُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِرْسَالُ ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ حِيْنَ بُعِثَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيِ : الْوَحْيُ ( وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ) أَيْ : سَنَةً ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ وَحْيِ الْيَقَظَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ( فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عِمَادِ بْنِ أَبِي عِمَادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ( وَبِالْمَدِينَةِ عَشَرًا ) أَيْ : عَشَرَ سِنِينَ ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا هَذِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : قُبِضَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، وَالثَّالِثَةُ : وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَقَدْ جَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ جَمْعًا حَسَنًا فَقَالَ : ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الْبَابِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً ، وَالثَّانِيَةُ : خَمْسٌ وَسِتُّونَ ، وَالثَّالِثَةُ : ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ ، وَهِيَ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا ، رَوَاهَا مُسْلِمٌ هَاهُنَا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَتَأَوَّلُوا الْبَاقِيَ ، فَرِوَايَةُ سِتِّينَ اقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى الْعُقُودِ وَتُرِكَ الْكَسْرُ ، وَرِوَايَةُ الْخَمْسِ مُتَأَوَّلَةٌ أَيْضًا وَحَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عُرْوَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : خَمْسٌ وَسِتُّونَ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْغَلَطِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ النُّبُوَّةِ ، وَلَا كَثُرَتْ صُحْبَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ ، وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِمَكَّةَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ، وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَيَكُونُ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَالصَّوَابُ أَرْبَعُونَ كَمَا سَبَقَ ، وَوُلِدَ عَامَ الْفِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَقِيلَ : بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَامِ الْفِيلِ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى ، وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ الْوِلَادَةِ : هَلْ هُوَ ثَانِي الشَّهْرِ أَمْ ثَامِنُهُ أَمْ عَاشِرُهُ أَمْ ثَانِيَ عَشَرَ ، وَيَوْمُ الْوَفَاةِ ثَانِيَ عَشَرَ ضُحًى . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
الشروح
الحديث المعنيّ( 4 ) ( 6 ) بَابٌ فِي مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ 3989 3621 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ……جامع الترمذي · رقم 3989
١ مَدخل