مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 3758 حدثنا محمود بن غيلان ، نا وكيع ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : جاء العاقب والسيد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالا : ابعث معنا أمينك ، قال : فإني سأبعث معكم أمينا حق أمين ، فأشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة . قال : وكان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة قال : سمعته منذ ستين سنة ، هذا حديث حسن صحيح ، وقد روي عن ابن عمر وأنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . ( مناقب أبي عبيدة عامر ) بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر ، يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في فهر بن مالك ، أسلم مع عثمان بن مظعون ، وهو أحد العشرة ، مات وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق . قوله ( عن أبي إسحاق ) هو السبيعي ( عن صلة بن زفر ) العبسي الكوفي . قوله ( جاء العاقب والسيد ) وفي رواية البخاري جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدان أن يلاعناه ، قال : فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ، فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، قالا : إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معنا رجلا أمينا ، قال الحافظ : أما السيد فكان اسمه الأيهم بتحتانية ساكنة ، ويقال : شرحبيل ، وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك ، وأما العاقب فاسمه عبد المسيح ، وكان صاحب مشورتهم ، وكان معهم أيضا أبو الحارث بن علقمة ، وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم . قال ابن سعد : دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال : إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم ، فانصرفوا على ذلك . ( ابعث معنا أمينك ) أي أرسل معنا أمينك ، والأمين : الثقة المرضي ( أمينا حق أمين ) أي أمينا مستحقا لأن يقال له : أمين ، ( فأشرف لها الناس ) وفي رواية للبخاري : فاستشرف لها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الحافظ : أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة ، وهي الأمانة لا على الولاية من حيث هي . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( وقد روي عن ابن عمر وأنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لكل أمة أمين ) أما رواية ابن عمر فلينظر من أخرحها ، وأما رواية أنس فأخرجها الشيخان ، ( وأمين هذه الأمة أبي عبيدة ... بن الجراح ) قال الحافظ : صفة الأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره ، لكن السياق يشعر بأن له مزيدا في ذلك ، لكن خص النبي - صلى الله عليه وسلم - كل واحد من الكبار بفضيلة ، ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره ، كالحياء لعثمان ، والقضاء لعلي ونحو ذلك .
الشروح
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيمَنَاقِبِ أبي عبيدة عامر بن الجراح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 336 تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذيمَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ · ص 344 3796 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا وَكِيعٌ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا : ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينك قَالَ : فَإِنِّي سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ فَأَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ قَالَ : وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ صِلَةَ قَالَ : سَمِعْتُهُ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَولُهُ ( عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ