كتاب العلل
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِمَا إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمْ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِمْ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، فَإِذَا تَفَرَّدَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، إِنَّمَا عَنَى إِذَا تَفَرَّدَ بِالشَّيْءِ ، وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْفَظِ الْإِسْنَادَ ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ نَقَصَ أَوْ غَيَّرَ الْإِسْنَادَ أَوْ جَاءَ بِمَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَعْنَى ، فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ الْإِسْنَادَ وَحَفِظَهُ وَغَيَّرَ اللَّفْظَ ، فَإِنَّ هَذَا وَاسِعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى .