بَاب ما جاء من الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ 13 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ ، فَذَهَبْتُ لِأَتَأَخَّرَ عَنْهُ ، فَدَعَانِي ، حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَكَذَا رَوَى مَنْصُورٌ ، وَعُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَصَحُّ . وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا . باب ما جاء من الرخصة في ذلك : ( قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ) تَقَدَّمَ ( نَا وَكِيعٌ ) تَقَدَّمَ ( عَنْ الْأَعْمَشِ ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَهْرَانَ الْأَسَدِيُّ الْكَاهِلِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، حَافِظٌ ، عَارِفٌ بِالْقِرَاءَةِ ، وَرِعٌ ، لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ ، مِنْ الْخَامِسَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي مُقَدِّمَتِهِ : الْخَامِسَةُ : الطَّبَقَةُ الصُّغْرَى مِنْ التَّابِعِينَ الَّذِينَ رَأَوْا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِبَعْضِهِمْ السَّمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَالْأَعْمَشِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : رَأَى أَنَسًا يَبُولُ . انْتَهَى . ( عَنْ أَبِي وَائِلٍ ) اِسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، مُخَضْرَمٌ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ . قَوْلُهُ : ( أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ : هِيَ الْمَزْبَلَةُ وَالْكُنَاسَةُ ، تَكُونُ بِفِنَاءِ الدُّورِ ، مِرْفَقًا لِأَهْلِهَا ، وَتَكُونُ فِي الْغَالِبِ سَهْلَةً لَا يَرْتَدُّ فِيهَا الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْقَوْمِ إِضَافَةُ اِخْتِصَاصٍ لَا مِلْكٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ . ( فَأَتَيْته بِوَضُوءٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( فَدَعَانِي ، حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَأَشَارَ إِلَيَّ . قَالَ الْحَافِظُ : لَيْسَتْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي حَالِ الْبَوْلِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بَيَّنَتْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ بِالْإِشَارَةِ لَا بِاللَّفْظِ ، قَالَ : وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ الْإِبْعَادِ عَنْد قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَنْ الطُّرُقِ الْمَسْلُوكَةِ وَعَنْ أَعْيُنِ النَّظَّارَةِ ، فَقَدْ قِيلَ فِيهِ : إَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَشْغُولًا بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَعَلَّهُ طَالَ عَلَيْهِ الْمَجْلِسُ ، حَتَّى اِحْتَاجَ إِلَى الْبَوْلِ ، فَلَوْ أَبْعَدَ لَتَضَرَّرَ ، وَاسْتَدْنى حُذَيْفَةَ لِيَسْتُرَهُ مِنْ خَلْفِهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَنْ لَعَلَّهُ يَمُرُّ بِهِ ، وَكَانَ قُدَّامَهُ مَسْتُورا بِالْحَائِطِ ، أَوْ لَعَلَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، ثُمَّ هُوَ فِي الْبَوْلِ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْغَائِطِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى زِيَادَةِ تَكَشُّفٍ ، وَلِمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنْ الرَّائِحَةِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِبْعَادِ التَّسَتُّرُ ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِإِرْخَاءِ الذَّيْلِ وَالدُّنُوِّ مِنْ السَّاتِرِ . ورَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَقَالَ : يَا حُذَيْفَةُ ، اُسْتُرْنِي ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَظَهَرَ مِنْهُ الْحِكْمَةُ فِي إِدْنَائِهِ حُذَيْفَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَكَان حُذَيْفَة لَمَّا وَقَفَ خَلْفَهُ عِنْدَ عَقِبِهِ اِسْتَدْبَرَهُ ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَهَكَذَا رَوَى مَنْصُورٌ ) هُوَ اِبْنُ الْمُعْتَمِرِ السُّلَمِيُّ ، أَبُو عَتَّابٍ الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ الْمَشَاهِيرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبِي وَائِلٍ ، وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ أَيُّوبُ ، وَشُعْبَةُ ، وَزَائِدَةُ ، وَخَلْقٌ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُتْقِنٌ ، لَا يَخْتلطُ وَلَا يُدَلِّسُ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، لَهُ نَحْوُ أَلْفَا حَدِيثٍ ، قَالَ زَائِدَةُ : صَامَ مَنْصُورٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَامَ لَيْلَهَا ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 132 اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . ( عُبَيْدَةُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا ( الضَّبِّيُّ ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ هُوَ عُبَيْدَةُ بْنُ مُعْتِبٍ ، رَوَى عَنْ : إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَأَبِي وَائِلٍ ، وَعَنْهُ : شُعْبَةُ ، وَهُشَيْمٌ . قَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فَرْدَ حَدِيثٍ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ ، وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ . ( وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَصَحُّ ) يَعْنِي مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، وَإِنْ جَنَحَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ إِلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِكَوْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَافَقَ عَاصِمًا عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَبُو وَائِلٍ سَمِعَهُ مِنْهُمَا ، فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ مَعًا ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ التَّرْجِيحُ رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، وَعَاصِمٍ لِكَوْنِهِمَا فِي حِفْظِهِمَا مَقَالٌ . انْتَهَى . قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ ، وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ أَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَغَيْرُهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا ) وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ . وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَةُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْ حَدِيثِهَا الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ قَالَتْ : مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِأَنَّهُ أَيْضًا مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ بوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَضَمَّنَ الرَّدَّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إِذَا أَمِنَ الرَّشَاشَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ . انْتَهَى . وقَالَ قَوْمٌ بِكَرَاهَةِ الْبَوْلِ قَائِمًا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ الْجَوَابَ عَنْهُمَا ، وَقَالُوا : إِنَّ بَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا كَانَ لِعُذْرٍ ، فَقِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا لِلْجُلُوسِ لِامْتِلَاءِ الْمَوْضِعِ بِالنَّجَاسَةِ . وَقِيلَ : كَانَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ السُّبَاطَةِ عَالِيًا وَمِنْ خَلْفِهِ مُنْحَدَرًا مستفلا ، لَوْ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ السُّبَاطَةِ سَقَطَ إِلَى خَلْفِهِ ، وَلَوْ جَلَسَ مُسْتَدْبِرًا لَهَا بَدَتْ عَوْرَتُهُ لِلنَّاسِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا بَالَ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهَا حَالَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهَا خُرُوجُ الرِّيحِ بِصَوْتٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرِيبًا مِنْ الدَّارِ . قَالَ الْحَافِظُ : مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ . وَقِيلَ : السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِذَلِكَ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّمَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ ، وَالْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ : بَاطِنُ الرُّكْبَةِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنْ الْقُعُودِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ الْبَوْلَ عَنْ قُعُودٍ ، وَسَلَكَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ شَاهِينٍ فِيهِ مَسْلَكًا آخَرَ ، فَزَعَمَا أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ ، وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ يَعْنِي الْمَذْكُورَيْنِ ، والصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : إِنَّ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا رُخْصَةً ، وَيَنْبَغِي الْآنَ الْمَنْعُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . انْتَهَى بِلَفْظِهِ . قُلْتُ : بَعْدَ تسْلِيمِ أَنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا رُخْصَةٌ ، لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَنْهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَأَمَّا عَمَلُ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مُوجِبًا لِلْمَنْعِ .
الشروح
الحديث المعنيّ15 13 (م 2) - وَسَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ الْحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَكَذَا رَوَى مَنْصُورٌ ، وَعُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ . وَر……جامع الترمذي · رقم 15
١ مَدخل