اللَّبن : قال الله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ وقال في الجنَّة : فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وفي ( السنن ) مرفوعا : مَن أطْعَمَهُ اللهُ طَعاما فَلْيَقُل : اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فيه ، وارزُقْنا خَيرا منه ، وَمَن سقاه اللهُ لبنا ، فَلْيَقُلْ : اللُّهُمَّ بَارِكْ لنا فيه ، وزِدْنا منه ، فإني لا أعلم ما يُجْزِئ من الطعام والشرابِ إلا اللَّبَن . اللَّبن : وإن كان بسيطا في الحس ، إلا أنه مُركَّب في أصل الخِلقة تركيبا طبيعيا من جواهرَ ثلاثةٍ : الجُبْنِيةِ ، والسَّمنيةِ ، والمائيَّةِ . فالجُبْنِيةُ : باردة رطبة ، مُغذِّية للبدن . والسَّمنيةُ : معتدلة الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الإنساني الصحيح ، كثيرةُ المنافع . والمائيةُ : حارة رطبة ، مُطْلِقة للطبيعة ، مُرطِّبة للبدن . واللَّبنُ على الإطلاق أبردُ وأرطبُ مِنَ المعتدل . وقيل : قوَّتُه عند حلبه الحرارةُ والرطوبةُ ، وقيل : معتدل في الحرارة والبرودة . وأجودُ ما يكون اللَّبن حين يُحلب ، ثم لا يزال تنقصُ جودتُه على ممر الساعات ، فيكونُ حين يُحلب أقلَّ برودةً ، وأكثرَ رطوبةً ، والحامِض بالعكس ، ويُختار اللَّبن بعد الولادة بأربعين يوما ، وأجودُه ما اشتد بياضُه ، وطاب ريحُه ، ولذَّ طعمُه ، وكان فيه حلاوةٌ يسيرة ، ودُسومةٌ معتدِلة ، واعتدل قِوَامه في الرِّقة والغِلَظِ ، وحُلِبَ من حيوان فتيٍ صحيح ، معتدِلِ اللَّحم ، محمودِ المرعَى والمَشربَ . وهو محمودٌ يُوَلِّد دما جيدا ، ويُرَطِّب البدنَ اليابس ، ويغذو غِذَاءً حسنا ، وينفع مِن الوَسواس والغم والأمراض السوداويَّة ، وإذا شُرِبَ مع العسل نقَّى القُروح الباطنة من الأخلاط العفنة . وشُربُه مع السكر يُحسِّنُ اللَّون جدا ، والحليب يتدارك ضرر الجِماع ، ويُوافق الصدر والرئة ، جيد لأصحاب السُّل ، رديء للرأس والمَعِدَة ، والكبد والطِّحال ، والإكثارُ منه مضرٌ بالأسنان واللِّثَة ، ولذلك ينبغي أن يُتمضمض بعدَه بالماء ، وفي ( الصحيحين ) : أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا ، ثم دعا بماء فتمضمض وقال : إنَّ لَهُ دَسَما . وهو رديء للمحمومين ، وأصحاب الصُّداع ، مؤذٍ للدماغ ، والرأس الضعيف . والمُداومةُ عليه تُحدث ظلمة البصر والغِشاء ، ووجع المفاصل ، وسُدة الكبد ، والنفخ في المعدة والأحشاء ، وإصلاحُه بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه ، وهذا كُلُّهُ لمن لم يعتدْه .
الطب النبوي
الحديث المعنيّ( 66 ) بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ 91 89 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ ل……جامع الترمذي · رقم 91
١ مَدخل