بَاب الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ 107 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ . هذا حديث صحيح . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ) الْفَزَارِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَنْكَرُوا مِنْهُ الْغُلُوَّ فِي التَّشَيُّعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ يُخْطِئُ وَرُمِيَ بِالرَّفْضِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ ) أَيْ اكْتِفَاءً بِوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ فِي الْغُسْلِ أَوْ بِانْدِرَاجِ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَحْتَ ارْتِفَاعِ الْأَكْبَرِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ رُخْصَةٌ قَالَهُ الْقَارِي ، قُلْتُ : الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَقَالَ فِي النَّيْلِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قُلْتُ لَيْسَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : تَخْتَلِفُ نُسَخُ التِّرْمِذِيِّ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَعَنْهُ مَوْقُوفًا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ : وَأَيُّ وُضُوءٍ أَعَمُّ مِنَ الْغُسْلِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ إِنِّي أَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَقَالَ : لَقَدْ تَعَمَّقْتَ ، وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْوُضُوءَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْغُسْلِ وَأَنَّ نِيَّةَ طَهَارَةِ الْجَنَابَةِ تَأْتِي عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَتَقْضِي عَلَيْهَا لِأَنَّ مَوَانِعَ الْجَنَابَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَوَانِعِ الْحَدَثِ ، فَدَخَلَ الْأَقَلُّ فِي نِيَّةِ الْأَكْثَرِ وَأَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْأَكْثَرِ عَنْهُ . انْتَهَى . فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُ الْبَابِ صَحِيحًا وَفِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا لَكِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ . قُلْتُ : قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زُهَيْرٍ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثُمَّ لَمْ يَنْفَرِدْ هُوَ فِي رِوَايَتِهِ بَلْ تَابَعَهُ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا عَرَفْتَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) بَلْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ .
الشروح
الحديث المعنيّ( 79 ) بَابٌ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ 109 107 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا ……جامع الترمذي · رقم 109
١ مَدخل