الحَدِيث الْعَاشِر عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَت : كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - من إِنَاء وَاحِد ، تخْتَلف أَيْدِينَا فِيهِ من الْجَنَابَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من هَذَا الْوَجْه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، واتفقا عَلَى مثله أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة ومَيْمُونَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يغْتَسل مَعَ كل مِنْهُمَا من إِنَاء وَاحِد . وَأما حَدِيث النَّهْي عَن غسل الرجل بِفضل الْمَرْأَة وَعَكسه فَعَنْهُ أجوبة ذكرتها فِي شرح الْعُمْدَة فَليُرَاجع مِنْهُ . تَنْبِيه : نقل الرَّافِعِيّ عقب إِيرَاده هَذَا الحَدِيث عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه قَالَ : لَو فسر فضل مَاء الْجنب وَالْحَائِض بِمَا لم يمساه من المَاء فَلَا يتخيل امْتنَاع اسْتِعْمَاله ، وَالَّذِي يتَوَهَّم فِيهِ الْخلاف - أَي بَيْننَا وَبَين الإِمَام أَحْمد - مَا مَسّه بدن الْجنب أَو الْحَائِض عَلَى وَجه لَا يصير المَاء بِهِ مُسْتَعْملا ، وَلِهَذَا اسْتدلَّ الشَّافِعِي بأخبار تدل عَلَى طَهَارَة بدنهما . هَذَا آخر كَلَامه ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَقد ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَلَى ذَلِك حَيْثُ قَالَ : بَاب الدَّلِيل عَلَى طَهَارَة عرق الْجنب وَالْحَائِض . ثمَّ سَاق حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ كنت أرجله وَأَنا حَائِض . ثمَّ قَالَ : وَاحْتج الشَّافِعِي فِي ذَلِك أَيْضا بِمَا ثَبت من أَمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْحَائِض أَن تغسل دم الْحيض من ثوبها وَلم يأمرها بِغسْل الثَّوْب كُله ، وَلَا شكّ فِي كَثْرَة الْعرق فِيهِ ، ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة ناوليني الْخمْرَة . قَالَت : إِنِّي حَائِض . قَالَ : إِن حيضتك لَيست فِي يدك . فناولتها إِيَّاه . وَعَزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وَإِن فِي رِوَايَة لمُسلم ناوليني الْخمْرَة من الْمَسْجِد ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة السالف فِي غسلهَا مَعَه من إِنَاء وَاحِد تخْتَلف أَيْدِيهِمَا فِيهِ من الْجَنَابَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ وهب وتلتقي ثمَّ ذكر حَدِيثهَا أَيْضا أَنَّهَا سُئِلت عَن رجل يدْخل يَده الْإِنَاء وَهُوَ جنب قبل أَن يغْتَسل ، فَقَالَت : إِن المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء وَلَكِن ليبدأ فَيغسل يَده ، قد كنت أَنا وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - نغتسل من إِنَاء وَاحِد ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عمر أَنه كَانَ يعرق فِي الثَّوْب وَهُوَ جنب ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ . وَإِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : لَا بَأْس بعرق الْجنب وَالْحَائِض فِي الثَّوْب . وَإِلَى عَائِشَة كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يغْتَسل من الْجَنَابَة ثمَّ يأتيني وَأَنا جنب فيستدفئ بِي ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ حُرَيْث بن أبي مطر وَفِيه نظر . قلت : هُوَ قَول البُخَارِيّ فِيهِ مرّة ، وَقَالَ أُخْرَى : لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . ثمَّ ترْجم الْبَيْهَقِيّ تَرْجَمَة أُخْرَى فَقَالَ : لَيست الْحَيْضَة فِي الْيَد وَلَا الْمُؤمن ينجس . ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة السالف وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة سُبْحَانَ الله إِن الْمُؤمن لَا ينجس . وَحَدِيث حُذَيْفَة مثله .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ( 91 ) بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَدْفِئُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ 125 123 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حُرَيْثٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ……جامع الترمذي · رقم 125
٣ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من إِنَاء وَاحِد · ص 564 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ · ص 532 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعامر بن شراحيل الشعبي عن مسروق عن عائشة · ص 313 17620 - [ ت ق ] حديث : ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، فجاء فاستدفأني فضممته إلي، ثم اغتسل . ت في الطهارة (91) عن هناد، عن وكيع، عن حريث - وهو ابن أبي مطر -، عن الشعبي به، وقال: ليس بإسناده بأس. ق فيه (الطهارة 97) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك، عن حريث نحوه.