بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً 220 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ وَصَلَّى مَعَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ ، قَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صلي فِيهِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُصَلُّونَ فُرَادَى ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى . ، ، ، بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدَةُ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْأَعْمَشِ وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَهَنَّادُ بْنُ السُّرِّيِّ ، وَأَبُو كَرِيبٍ وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : مَاتَ سَنَةَ 187 سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ) ثِقَةٌ حَافِظٌ لَهُ تَصَانِيفُ ، لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ ، وَاخْتَلَطَ ، وَكَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي قَتَادَةَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قُلْتُ : قَدْ تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، فَلَا يَضُرُّ تَدْلِيسُهُ وَاخْتِلَاطُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . ( عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ ) بِالنُّونِ وَالْجِيمِ ، وَيُقَالُ لَهُ : سُلَيْمَانُ الْأَسْوَدُ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . ( أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ ) بِشَدَّةِ التَّاءِ مِنِ اتَّجَرَ يَتَّجِرُ اتِّجَارًا مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ التَّاءِ مَعَ الْجِيمِ : وَفِيهِ : مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ، هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ ، فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ : يَأْتَجِرُ ، وَقَالَ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْجِيمِ فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِي : كُلُوا وَادَّخِرُوا وَأتْجِرُوا أَيْ : تَصَدَّقُوا طَالِبِينَ الْأَجْرَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ اتَّجِرُوا بِالْإِدْغَامِ ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْأَجْرِ لَا التِّجَارَةِ ، وَقَدْ أَجَازَهُ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخِرِ : أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ ، فَقَالَ : مَنْ يَتَّجِرُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي مَعَهُ ؟ وَالرِّوَايَةُ إِنَّمَا هِيَ : يَأْتَجِرُ وَإِنْ صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فَيَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ لَا الْأَجْرِ ، كَأَنَّهُ بِصَلَاتِهِ مَعَهُ قَدْ حَصَّلَ لِنَفْسِهِ تِجَارَة أَيْ مَكْسَبًا ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ . قُلْتُ : فِي قَوْلِهِمُ : الْهَمْزَةُ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ تَأَمُّلٌ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، فَفِي اتَّخَذَ وَاتَّزَرَ قَدْ أُدْغِمَتِ الْهَمْزَةُ فِي التَّاءِ ، وَأَمَّا إِنْكَارُ النُّحَاةِ الْإِدْغَامَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ : فَأَتَّزِرُ فَلَا وَجْهَ لَهُ مَعَ صِحَّةِ رِوَايَتِهَا بِالْإِدْغَامِ - قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ فِي الْمُفَصَّلِ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : فَأَتَّزِرُ خَطَأٌ ، خَطَأٌ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَأَتَّزِرُ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ ، وَهِيَ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ حُجَّةٌ ، فَالْمُخَطِّئُ مُخْطِئٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي بَابِ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَتَذَكَّرْ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا ؟ أَيُّكُمْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا طَالِبًا الْأَجْرَ بِذَلِكَ ؟ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا ، قَالَ الْمظْهر : سَمَّاهُ صَدَقَةً لِأَنَّهُ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِثَوَابِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، إِذْ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا ثَوَابُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، انْتَهَى . ( فَقَامَ رَجُلٌ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الَّذِي قَامَ فَصَلَّى مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ ، فَقَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَانِ جَمَاعَةٌ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : لَهُ طُرُقٌ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، وَحَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ يُصَلِّي وَحْدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ؟ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ سَلْمَانَ : أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى ، فَقَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ؟ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو جَابِرٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَدْرَكْتُهُ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عِصْمَةَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ، وَالْهَيْثَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ صَلَّوْا فَجَمَعَ بِعَلْقَمَةَ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَجَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، وَصَلَّى جَمَاعَةً ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : مَرَّ بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَفِيهِ : فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْجَعْدِ ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيِّ ، عَنِ الْجَعْدِ نَحْوُهُ ، وَقَالَ : فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ ، وَقَالَ : فَجَاءَ أَنَسٌ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مِنْ فِتْيَانِهِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ص 690 وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَشْهَبُ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْحَقُّ وَدَلِيلُهُ أَحَادِيثُ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُصَلُّونَ فُرَادَى ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى ) وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ ، يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ، فَمَالَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ فَصَلَّى بِهِمْ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوُجُوهٍ مِنْهَا : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ ، كَيْفَ هُوَ صَحِيحٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ أَمْ لَا ، وَأَمَّا قَوْلُ الْهَيْثَمِيِّ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ ، أَوْ يَكُونَ فِيهِمْ مُخْتَلِطٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ، أَوْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ عِلَّةٌ أَوْ شُذُوذٌ ، قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : فِي الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ رِوَايَاتِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ : لَا يَلْزَمُ مِنْ ثِقَةِ الرِّجَالِ صِحَّةُ الْحَدِيثِ حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ بَيْعِ الْعِينَةِ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ رِجَالِ الْحَدِيثِ ثِقَاتٍ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، انْتَهَى . هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ رِجَالَ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ ، عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : إِنَّ فِي سَنَدِهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَلَفْظُهُ هَكَذَا ! وَلَقَدْ صَنَّفَ مَوْلَانَا الْكنكوهِيُّ - رحمه الله - رِسَالَةً فِي مَسْأَلَةِ الْبَابِ ، وَأَتَى فِيهِ بِحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، فَذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةً بِلَا كَرَاهَةٍ لَمَا تَرَكَ فَضْلَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ . أَخْرَجَهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ والْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ نُورُ الدِّينِ الْهَيْثَمِيُّ : إِنَّ رِجَالَ السَّنَدِ ثِقَاتٌ مُحَسَّنَةٌ ، وَأَقُولُ : إِنَّ فِي سَنَدِهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى مِنْ رِجَالِ التَّهْذِيبِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ ، لَا شَكَّ فِي أَنَّ فِي سَنَدِهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى أَبَا مُطِيعٍ الْأَطْرَابُلُسِيَّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ أَحَادِيثَهُ الْمَنَاكِيرَ ، وَذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَ : فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَوَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ ، وَأَمَّا رِسَالَةُ الشَّيْخِ الكنكُوهِيِّ - رحمه الله - فَقَدْ صَنَّفَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا فِي الرَّدِّ عَلَيْهَا رِسَالَةً حَسَنَةً جَيِّدَةً ، وَأَجَابَ عَما اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ الكنكُوهِيُّ جَوَابًا شَافِيًا . وَمِنْهَا أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِنَصٍّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَهْلَهُ فَصَلَّى بِهِمْ فِي مَنْزِلِهِ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ مَيْلُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ لِجَمْعِ أَهْلِهِ لَا لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلًا لِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً لَا لِكَرَاهَتِهَا ، فَمَا لَمْ يُدْفَعْ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَهْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، بَلْ غَايَةُ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ فَيَمِيلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّيَ بِأَهْلِهِ فِيهِ ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِالْجَمَاعَةِ أَوْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَلَا دَلَالَةَ لِلْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ ، كَمَا لَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى كَرَاهَةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مُنْفَرِدًا . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ لَثَبَتَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فُرَادَى أَيْضًا فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ لَا مُنْفَرِدًا وَلَا بِالْجَمَاعَةِ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْمَذْكُورِ عَلَى كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فُرَادَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ . وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ الْكنكُوهِيِّ : لَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةً بِلَا كَرَاهَةٍ لَمَا تَرَكَ فَضْلَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ . فَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فُرَادَى أَيْضًا فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ : لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فُرَادَى جَائِزَةً بِلَا كَرَاهَةٍ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ لَمَا تَرَكَ فَضْلَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، فَتَفَكَّرْ . تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ الْحَنَفِيَّةَ يَذْكُرُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَثَرًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَسْتَدِلُّونَ بِهِ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ الشَّامِيُّ فِي رَدِّ الْمحتَارِ : وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ صَلَّوْا فُرَادَى ، انْتَهَى . قُلْتُ : لَمْ يَثْبُتْ هَذَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَلْبَتَّةَ ، بَلْ ثَبَتَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَجَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا ، نَعَمْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلُوا فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ صَلَّوْا فُرَادَى ، انْتَهَى . لَكِنْ قَدْ صَرَّحَ الْحَسَنُ بِأَنَّ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى إِنَّمَا كَانَتْ لِخَوْفِ السُّلْطَانِ . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا مَنْصُورٌ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَخَافَةَ السُّلْطَانِ ، انْتَهَى . تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ مَا لَفْظُهُ : وَاقِعَةُ الْبَابِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَيْنَا ؛ فَإِنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ وَالْمُقْتَدِي مُفْتَرِضَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ كَانَ الْمُقْتَدِي مُتَنَفِّلًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : إِذَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ حُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ بِمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ فَحُصُولُ ثَوَابِهَا بِمُفْتَرِضَيْنِ بِالْأَوْلَى ، وَمَنِ ادَّعَى الْفَرْقَ فَعَلَيْهِ بَيَانُ الدَّلِيلِ الصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ جَوَازِ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ أَصْلًا لَا بِمُفْتَرِضَيْنِ وَلَا بِمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ ، فَالْقَوْلُ بِجَوَازِ تَكْرَارِهَا بِمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ وَعَدَمِ جَوَازِ تَكْرَارِهَا بِمُفْتَرِضَيْنِ مِمَّا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ . كَيْفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَنَسًا - رضي الله عنه - جَاءَ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مِنْ فِتْيَانِهِ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَفِتْيَانَهُ كُلَّهُمْ كَانُوا مُفْتَرِضِينِ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَجَمَعَ بِعَلْقَمَةَ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالْأَسْوَدِ . وَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ كُلَّهُمْ كَانُوا مُفْتَرِضِينَ ، فَتَفَكَّرْ .
الشروح
الحديث المعنيّ( 50 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً 224 220 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَن……جامع الترمذي · رقم 224
١ مَدخل