الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ خَمْسًا ، فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ انْتَهَى . وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ : بَعْدَمَا سَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَالْكَلَامِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : مِنْهَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْ نَسِيتَ ؟ إلَى قَالَ : فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ ، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاقُ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ ، فَقَالَ : أَصَدَقَ هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَصَلَّى رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المسعودِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ : قُومُوا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ انْتَهَى . سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ . وَالْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ ، قَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : صَحِيحٌ ، عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عمرو ابْنُ السَّرْحِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبِي عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَلَاةً ، فَسَهَا فِيهَا ، فَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا ، وَقَالَ : أَمَا إنِّي ، لَمْ أَصْنَعْ إلَّا كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْمَغْرِبَ ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ ، فجلس ثُمَّ قَامَ ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ فَوْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : لِلَّهِ أَبُوك مَا مَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : فِي الْكِتَابِ : فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ ، فَبَقِيَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي حَدِيثَ ثَوْبَانَ الْمُتَقَدِّمَ : لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ وَرَدَتْ فِي السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ ، مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا ، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ . وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَلَبَّسَ عَلَيْهِ ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ زَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ : قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَفِي لَفْظٍ : قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ لِيُسَلِّم ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كُنْت فِي صَلَاةٍ ، فَشَكَكْت ، فِي ثَلَاثٍ ، أَوْ أَرْبَعٍ ، وَأَكْبَرُ ظَنِّك عَلَى أَرْبَعٍ ، تَشَهَّدْتَ ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ ، وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ، ثُمَّ تُسَلِّمُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ ، وَاحِدَةً صَلَّى ، أَمْ ثِنْتَيْنِ ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ، ثِنْتَيْنِ صَلَّى ، أَوْ ثَلَاثًا ، فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ، ثَلَاثًا صَلَّى ، أَوْ أَرْبَعًا ، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَليَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ ، فَطَائِفَةٌ : رَأَوا السَّجْدَةَ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَمَلًا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمِنْ التَّابِعِينَ : الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ . وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَأَخْذًا بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ : إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، ثَلَاثًا ، أَوْ أَرْبَعًا ، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ . انْتَهَى . وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَلَّى بِهِمْ ، فَنَسِيَ فَقَامَ ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ . انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ بِلَفْظِ : ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ : وَتَابَعَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَبكيرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أخبرنا مطرف بْنُ مازن ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ، قَبْلَ السَّلَامِ ، وَبَعْدَهُ ، وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ ، قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : وَصُحْبَةُ مُعَاوِيَةَ مُتَأَخِّرَةٌ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يَقُولَ : إنَّ أَحَادِيثَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ كُلَّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَفِيهَا نَوْعُ تَعَارُضٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، تَقَدُّمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هَذَا مُنْقَطِعٌ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، وَلَا يُعَارَضُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى التَّوَسُّعِ ، وَجَوَازِ الْأَمْرَيْن . الْمَذْهَبُ الثَّالِثِ : أَنَّ السَّهْوَ إذَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ذي اليدين ، وإذا كان في النقصان ، كان قبل السلام أخذا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . الْقَوْلِ الرَّابِعِ : أَنَّهُ إذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ، سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَكَذَا إذَا شَكَّ ، فَرَجَعَ إلَى الْيَقِينِ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَا إذَا شَكَّ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَى التَّحَرِّي ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، فَإِنَّهُ احتاط ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَهُ فِي نَظِيرِ كُلِّ وَاقِعَةٍ رويت عَنْهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : إنَّهُ ادَّعَى نَسْخَ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَجَدَهمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَمَا أَخْبَرَنَا ، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ بنْ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلَمْ يَدْرِ ، أَزَادَ ، أَمْ نَقَصَ ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ قَالَ : وأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ مُتَأَخِّرا الْإِسْلَامِ ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ، زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ : مُنْقَطِعٌ ، وَأَحَادِيثُ السُّجُودِ : قَبْلُ وَبَعْدُ ثَابِتَةٌ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَتَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث سجدتي السهو بعد السلام وتحقيق هذا الموضوع · ص 168 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع إِذا قَامَ أحدكُم من الرَّكْعَتَيْنِ فَلم يستتم قَائِما فليجلس · ص 222 الحَدِيث التَّاسِع عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا قَامَ أحدكُم من الرَّكْعَتَيْنِ فَلم يستتم قَائِما فليجلس ، (فَإِذا) استتم قَائِما فَلَا يجلس ، وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ . وَيروَى : فَإِن ذكر قبل أَن يستتم قَائِما جلس وَلَا سَهْو . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بِلَفْظ : إِذا قَامَ الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن ذكر قبل أَن يستوي قَائِما فليجلس ، فَإِن اسْتَوَى قَائِما فَلَا يجلس ، وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بلفظين : أَحدهمَا هَذَا . ثَانِيهمَا : إِذا شكّ أحدكُم فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَتَمَّ قَائِما فليمضِ وليسجد سَجْدَتَيْنِ ، وَإِن لم يستتم قَائِما فليجلس وَلَا سَهْو عَلَيْهِ . ومداره عَلَى جَابر الْجعْفِيّ وَقد أسلفنا حَاله فِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين من بَاب الْأَذَان . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : جَابر لَا يحْتَج بِهِ ، غير أَن هَذَا قد رُوِيَ من وَجْهَيْن آخَرين ، وَحَدِيثه أشهر فِيمَا بَين الْفُقَهَاء . قلت : وَصَحَّ عَن زِيَاد بن علاقَة قَالَ : صَلَّى بِنَا الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقُلْنَا : سُبْحَانَ الله . وَمَضَى ، فَلَمَّا أتم صلَاته وَسلم سجد سَجْدَتي (السَّهْو) فَلَمَّا انْصَرف قَالَ : رأيتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صنع كَمَا صنعتُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن صَحِيح . وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه مثله من رِوَايَة سعد بن أبي وَقاص وَعقبَة بن عَامر وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ · ص 412 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافزياد بن علاقة الغطفاني عن المغيرة بن شعبة · ص 477 11500 - [ د ت ] حديث : صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله ...... الحديث . د في الصلاة (202: 2) عن القواريري - ت فيه (الصلاة 153: 2) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - كلاهما عن يزيد بن هارون، عن المسعودي ، عنه به. وقال ت: حسن صحيح.