الحَدِيث الرَّابِع عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِن صَدَقَة السِّرِّ تُطفئ غَضَبَ الرَّبِّ . هَذَا الحَدِيث يُروى من طرقٍ : أَحدهَا : من طَرِيق مُحَمَّد بن عَلي بن الْحُسَيْن قَالَ : قُلْنَا لعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب : حدِّثنا مَا سَمِعت من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَيْت مِنْهُ ، وَلَا تحدِّثنا عَن غَيره وَإِن كَانَ ثِقَة . فذكر أَحَادِيث ؛ وَمِنْهَا : أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : الصَّدَقَة فِي السِّرِّ تُطْفِئ غَضَبَ الرَّبِّ . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ، في تَرْجَمَة عبد الله بن جَعْفَر ، وَإِسْنَاده مُنكر جدًّا ، كَمَا أوضحتُه فِي (بَاب) شُرُوط الصَّلَاة ، فِي الحَدِيث التَّاسِع عشر مِنْهُ . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صلَة الرَّحِم تُزيد فِي الْعُمر ، وَصدقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب . رَوَاهُ صَاحب الشهَاب فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه ، وَفِي إِسْنَاده من لَا أعرفهُ . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث عَمرو بن أبي سَلمَة عَن صَدَقَة بن عبد الله ، عَن الْأَصْبَغ (عَن) بهز بن حَكِيم ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه مَرْفُوعا : إِن صَدَقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه و صَدَقَة هَذَا هُوَ : السمين ، وَبِه صرح ابْن طَاهِر ، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ كَمَا سبق فِي أوّل الْكتاب . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا : صَدَقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا ، فِي جملَة حَدِيث طويلٍ ، وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن عبد الرَّحْمَن ، وَالظَّاهِر أَنه الدالاني ، وَفِيه خلف ، كَمَا سلف فِي الْأَحْدَاث أَيْضا . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَفِيه الْوَاقِدِيّ ، وحالته مَعْلُومَة . الطَّرِيق السَّادِس : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعبه أَيْضا فِي أثْنَاء حديثٍ طويلٍ ، ثمَّ قَالَ : الحَمْل فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيل بن بَحر العسكري أَو إِسْحَاق بن مُحَمَّد العميِّ . وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس رَفعه : إِن الصَّدَقَة لتطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتَة السوء . ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن غريبٌ من هَذَا الْوَجْه . قلت : وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن عِيسَى الخزاز - بخاء مُعْجمَة ، ثمَّ زَاي مكررة - : يُعْرف بـ صَاحب الْحَرِير سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ : مُنكر الحَدِيث . وَقال ابْن طَاهِر : وصف بِأَنَّهُ يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقال الْعقيلِيّ : لَا يُتابع عَلَى أَكثر حَدِيثه . وَقال أَبُو أَحْمد : يروي عَن يُونُس بن عبيد وَدَاوُد بن أبي هِنْد مَا لَا يُوَافقهُ عَلَيْهِ الثِّقَات ، وَلَيْسَ هُوَ ممَنْ يُحْتج بحَديثه . وَقال ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ مُنكر الحَدِيث عِنْدهم ، لَا أعلم لَهُ [ موثقًا ] . فالْحَدِيث عَلَى هَذَا ضَعِيف لَا حسن . قلت : وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من الطَّرِيق الْمَذْكُور ، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور . ثمَّ اعلمْ : أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن صرف الصَّدَقَة سرًّا أفضل بعد قَوْله - تَعَالَى - : (إِن تبدوا الصَّدقَات فنعمَّا هِيَ) . وَيغني عَنهُ حَدِيث صَحِيح ثَابت ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَبْعَة يُظِلهُّم الله في ظله ، يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظلُّه : إِمَام عَادل ، وَرجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ680 664 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ……جامع الترمذي · رقم 680
٣ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع إِن صَدَقَة السِّرِّ تُطفئ غَضَبَ الرَّبِّ · ص 407 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ · ص 593 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري عن أنس · ص 165 529 - [ ت ] حديث : إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء. (ت) في الزكاة (28: 4) عن عقبة بن مكرم البصري، عن عبد الله بن عيسى الخزاز، عن يونس بن عبيد، عنه به. وقال: حسن غريب من هذا الوجه.