الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين عَن ( عُرْوَة) بن مضرِّس الطَّائِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من صَلَّى مَعنا هَذِه الصَّلَاة - يَعْنِي : الصُّبْح يَوْم النَّحْر - وَأَتَى عَرَفَات قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه ، وَقَضَى تفثه . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه . وَلَفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ : عَن عُرْوَة بن مُضرس قَالَ : أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين أَقَامَ الصَّلَاة (بالموقف) - يعْنى : بِجمع - فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي جِئْت من جبلي طَيئ ، أكللت راحتي - وَلَفظ د ن : مطيتي - وأتعبت نَفسِي ، وَالله يَا رَسُول الله ، مَا تركت من حَبْل - وَفِي لفظ : من جَبَل - إِلَّا (وقفت) عَلَيْهِ ؛ فَهَل لي من حج ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من شهد صَلَاتنَا هَذِه ، ووقف مَعنا حَتَّى ندفع وَقد وقف بِعَرَفَة قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه وَلَفظ أَحْمد نَحْو هَذَا ، وَفِي رِوَايَة للنسائي رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاقِفًا بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ : من صَلَّى مَعنا صَلَاتنَا هَذِه هَاهُنَا ، ثمَّ أَقَامَ مَعنا وَقد وقف قبل ذَلِك بِعَرَفَة لَيْلًا أَو نَهَارًا فقد تمّ حجه . وَفِي رِوَايَة لَهُ : من أدْرك جمعا مَعَ الإِمَام وَالنَّاس حَتَّى يفِيض (مِنْهَا) فقد أدْرك الْحَج ، وَمن لم يدْرك مَعَ النَّاس وَالْإِمَام فَلم (يُدْرِكهُ) . وَلَفظ ابْن مَاجَه عَن عُرْوَة : أَنه حج عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يدْرك النَّاس إِلَّا وهم بِجمع ، قَالَ : فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت : يَا رَسُول الله ، أنصبت رَاحِلَتي وأتعبت نَفسِي ، وَالله مَا تركت من جبل إِلَّا وقفت عَلَيْهِ ؛ فَهَل لي من حج ؟ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : من شهد (مَعنا) الصَّلَاة ، وأفاض من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد قَضَى تفثه وَتمّ حجه وَلَفظ ابْن حبَان : أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ بجمْع ، فَقلت : هَل (عَلّي) من حج ؟ قَالَ : من شهد مَعنا هَذَا الْموقف حَتَّى يفِيض ، وَقد أَفَاضَ قبل ذَلِك من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه . وَفِي لفظ (لَهُ) : وَهُوَ وَاقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ : من صَلَّى صَلَاتنَا هَذِه ، ثمَّ أَقَامَ مَعنا وَقد وقف قبل ذَلِك بِعَرَفَة لَيْلًا أَو نَهَارا ، فقد تمّ حجه . وَلَفظ الْحَاكِم : أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ بِجمع ، فَقلت : هَل لي من حج ؟ فَقَالَ : من صَلَّى مَعنا هَذِه الصَّلَاة بِهَذَا الْمَكَان ، ثمَّ وقف مَعنا هَذَا الْموقف حَتَّى يفِيض الإِمَام قبل ذَلِك من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه . وَفِي رِوَايَتَيْنِ لَهُ نَحْو هَذِه . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ : من صَلَّى مَعنا صَلَاة الْغَدَاة ، ووقف هَاهُنَا حَتَّى نفيض ، وَقد (أُتِي) عَرَفَات قبل ذَلِك لَيْلًا (أَو) نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه . وَفِي رِوَايَة لَهُ : من وقف مَعنا بِعَرَفَة فقد تمّ حجه وَفِي رِوَايَة لأبي يعْلى فِي مُسْنده : ومَنْ لم يدْرك جمْعًا فَلَا حج لَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عِنْد كَافَّة أَئِمَّة الحَدِيث ، وَهُوَ قَاعِدَة من قَوَاعِد الْإِسْلَام ، وَقد أمسك عَن إِخْرَاجه الشَّيْخَانِ عَلَى أَصلهمَا أَن عُرْوَة بن مُضرس لم يحدِّث عَنهُ غير عَامر الشّعبِيّ . قَالَ : وَقد وجدنَا عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام حدَّث عَنهُ . (قلت) : وَقد حدَّث عَنهُ أَيْضا غَيرهمَا ، كَمَا ذكرته فِي (كتابي) : الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث اختصارُ كتاب أبي عَمرو بْنِ الصّلاح ، فراجعْهُ مِنْهُ ، (قَالَ الْحَاكِم) : وتابع (عُرْوَة) بن المضرس فِي رِوَايَة هَذِه السُّنة من الصَّحَابَة : عبدُ الرَّحْمَن بن يعمر الديلِي . ثمَّ ذكر حَدِيثه السالفَ ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي : هَذَا الحَدِيث من لَوَازِم الصَّحِيحَيْنِ و (إِن) لم يخرجَاهُ . فَائِدَة : عُرْوَة بن مُضرس هَذَا طائي ، وَكَانَ سيدًا فِي قومه يضاهي عديَّ بْنَ حَاتِم فِي الرياسة ، وَكَانَ أَبوهُ مُضَرِّس - بِضَم الْمِيم ، وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَكسر الرَّاء الْمُهْملَة وتشديدها ، ثمَّ سين مُهْملَة - عَظِيم الرياسة أَيْضا ، وجدُّه أَوْس بن حَارِثَة بن لَام ، (وَعُرْوَة) صَحَابِيّ وَشهد مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجَّة الْوَدَاع ، قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : لم يروِ عَنهُ غير الشّعبِيّ . وَقد أسلفنا أَن جمَاعَة رووا عَنهُ أَيْضا غَيره . فَائِدَة ثَانِيَة : الْحَبل - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ، وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ، ثمَّ لَام - قَالَ التِّرْمِذِيّ (فِي) جَامعه : الحَبْل - بِالْحَاء - هُوَ مَا كَانَ من رمْلٍ ، فَإِن كَانَ من حِجَارَة يُقَال لَهُ : جبل - يَعْنِي : بِالْجِيم . وَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِي : يُقَال للرمل المستطيل : حبْل . وَكَذَا قَالَ القَاضِي عِيَاض : الْحَبل - بِالْحَاء الْمُهْملَة - مَا طَال من الرمل وضَخُم ، وَيُقَال : الحبال دون الْجبَال . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِي السّنَن : الْحَبل - بِالْحَاء الْمُهْملَة - هُوَ المستطيل من الرمل ، وَقيل : مَا ضخم مِنْهُ ، (وَقيل : مَا طَال وضخم) وَقيل : الَّذِي يسلكونه فِي الرمل ، قَالَ : وَهُوَ الْأَشْبَه . فَائِدَة ثَالِثَة : (جبليّ) طَيئ : هما سلْمَى و أجا . قَالَه الْمُنْذِرِيّ . والتفث : بمثناة ثمَّ فَاء ثمَّ مُثَلّثَة ، قَالَ الْأَزْهَرِي : لَا يُعرف من كَلَام الْعَرَب إِلَّا من قَول ابْن عَبَّاس وَأهل التَّفْسِير . قَالَ : وَهُوَ الْأَخْذ من الشَّارِب وقص الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة ، هَذَا عِنْد الْخُرُوج من الْإِحْرَام . وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل : التفث فِي كَلَام الْعَرَب إذهابُ الشَّعَث .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين من صَلَّى مَعنا هَذِه الصَّلَاة · ص 240 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 161 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند عروة بن مضرس الطائي · ص 296 ومن مسند عروة بن مضرس الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيء 9900 - [ د ت س ق ] حديث : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالموقف - يعني بجمع - قلت: جئت من جبلي طيء ...... الحديث . د في الحج (69: 2) عن مسدد، عن يحيى، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي ، عنه به. ت في ه (الحج 57: 3) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة ، ثلاثتهم عن الشعبي بمعناه ، وقال: حسن صحيح. س في ه (المناسك 211: 1) عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان به. و (211: 5) عن عمرو بن علي، عن يحيى به. و (211: 2) عن محمد بن قدامة، عن جرير، عن مطرف - و (211: 3) عن علي بن الحسين الدرهمي، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن سيار أبي الحكم - و (211: 4) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر - ثلاثتهم عن الشعبي نحوه. ق في ه (المناسك 57: 3) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد به.