الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّوْتَيْنِ الْأَحْمَقَيْنِ : النَّائِحَةِ ، وَالْمُغَنِّيَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَانْطَلَقَ بِهِ إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَبَكَى ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، إنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاءِ ، وَلَكِنِّي نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَعِبٍ ، وَلَهْوٍ ، وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، خَمْشِ وُجُوهٍ ، وَشَقِّ جُيُوبٍ ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي مُسْنَدِ جَابِرٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ ، يَا إبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ قَوْلٌ حَقٌّ ، وَوَعْدٌ صِدْقٌ ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْك حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا انْتَهَى . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقَ بِي إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ ، إلَى آخِرِهِ ، ذَكَرَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَوْفٍ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ ، وَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ : وَرَنَّةُ الشَّيْطَانِ هِيَ الْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ ، هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، الْحَدِيثَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث النهي عن النوحة والغناء · ص 84 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد التسعين أَنه عَلَيْهِ السَّلَام جعل ابْنه إِبْرَاهِيم فِي حجره وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ · ص 360 الحَدِيث الثَّانِي بعد التسعين أَنه عَلَيْهِ السَّلَام جعل ابْنه إِبْرَاهِيم فِي حجره وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ ، فذرفت عَيناهُ صلى الله عليه وسلم ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك ، فَقَالَ : إِنَّهَا رَحْمَة ، وَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء ، ثمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم : الْعين تَدْمَع ، وَالْقلب يحزن ، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا . هَذَا الحَدِيث أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : دخلت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى أبي سيف الْقَيْن وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَأخذ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِبْرَاهِيم فَقبله وشمَّه ، ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَإِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ ، فَجعلت عينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَذْرِفَانِ ، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف : وَأَنت يَا رَسُول الله ؟ ! فَقَالَ : يَا ابْن عَوْف ، إِنَّهَا رَحْمَة ، ثمَّ أتبعهَا بِأُخْرَى ، فَقَالَ : إِن الْعين تَدْمَع ، وَالْقلب يحزن ، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ . الْقَيْن : الحدّاد ، والظِّئْر : بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة زوج الْمُرضعَة . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن عَطاء ، عَن جَابر قَالَ : خرج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِعَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى النّخل ، فَإِذا ابْنه إِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ ؛ فَوَضعه فِي حجره ، فَفَاضَتْ عَيناهُ ، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف : أتبكي وَأَنت تنْهَى النَّاس ؟ ! فَقَالَ : إِنِّي لم أَنه عَن الْبكاء ، إِنَّمَا نهيت عَن النوح ، صَوْتَيْنِ (أَحْمَقَيْنِ) فاجرين : صَوت عِنْد (نعْمَة) لَهو وَلعب وَمَزَامِير شَيْطَان ، وَصَوت عِنْد (معصية) خَمْش وُجُوه ، وشق جُيُوب ، ورنَّة ، وَهَذَا هُوَ رَحْمَة ، وَمن لَا يرحم لَا يرحم ، يَا إِبْرَاهِيم ، لَوْلَا أَنه أَمر حق ، ووعد صدق ، وَأَن آخِرنَا سيلحق بأولنا ؛ لحزنا عَلَيْك حزنا هُوَ أَشد من هَذَا ، وَإِنَّا بك لمحزنون ، تبْكي الْعين ، (ويحزن) الْقلب ، وَلَا نقُول مَا يسْخط (الرب ) . وَخرج التِّرْمِذِيّ بعضه وَحسنه ، وَقد عرفت أَنه من رِوَايَة ابْن أبي لَيْلَى ، وَهُوَ ضَعِيف وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أُسَامَة بن زيد أَن بِنْتا لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أرْسلت إِلَيْهِ أَن ابْنا لَهَا فِي الْمَوْت ، فَقَالَ للرسول : ارْجع إِلَيْهَا واقرأ عَلَيْهَا قل : إِن لله مَا أَخذ ، وَله مَا أعْطى ، وكل شَيْء عِنْده إِلَى أجل . فَأرْسلت تقسم عَلَيْهِ ، فَأَتَاهَا ، فَوضع الصَّبِي فِي حجره وَنَفسه تتقعقع ؛ فَفَاضَتْ عَيناهُ ، فَقَالَ لَهُ سعد : (مَا هَذَا) ؟ ! قَالَ : إِنَّهَا رَحْمَة يَضَعهَا الله فِي قُلُوب من يَشَاء ، وَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء . فَائِدَة : مَعْنَى يجود بِنَفسِهِ : يُخرجهَا ، وَالَّذِي يجود بِمَالِه فيخرجه ، ومصدره عَلَى وزن فعول . وذرفت - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة - أَي : سَالَتْ ، (يُقَال) : ذرف يذرف ذرفًا ، كضرب يضْرب ضربا . وَغسل إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْفضل بن الْعَبَّاس ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَالْعَبَّاس ، وَجعل عَلَى سَرِير ، وَنزل فِي قَبره الْفضل وَأُسَامَة بن زيد . كَذَا سَاقه أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة بِسَنَدِهِ ، فِي تَرْجَمَة سِيرِين الْقبْطِيَّة أُخْت مَارِيَة .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي عن عطاء عن جابر · ص 243 محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، عن عطاء، عن جابر 2483 - [ ت ] حديث : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه ...... الحديث . ت في الجنائز (25: 2) عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عنه به. وقال: حسن.