فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حديث غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . انْتَهَى . وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَرَاهُ لَا يَصِحُّ مِنْ أَجْلِهِ ، كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَوَصَفَهُ بِالِاضْطِرَاب . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ ، وَرُبَّمَا رَفَعَ الْحَدِيثَ ، وَرُبَّمَا وَقَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، حَدَّثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، بِأَشْيَاءَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا . انْتَهَى كَلَامُه . وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ زَاذَانَ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ . انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي جَنَابٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرٍ ، فَقَالَ : أَلْحِدُوا ، وَلَا تَشُقُّوا ، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا ، وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ مَعْلُولٌ بِأَبِي الْيَقْظَانِ ، وَاسْمُهُ : عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ ، وَفِيهِ مَقَالٌ . وَالثَّانِي : مَعْلُولٌ بِأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، وَفِي الْآخَرِ مَقَالٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ : حَدَّثَنَا حفص بْنُ حمدان الشَّحَّامُ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . انْتَهَى ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُل : يَلْحَدُ ، وَالْآخَرُ : يَضْرَحُ ، فَقَالُوا : نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا ، وَنَبْعَثُ إلَيْهِمَا ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ ، فَأُرْسِلَ إلَيْهِمَا ، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ ، فَلَحَدُوا النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْمُقْرِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تصخبوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ، فَأَرْسَلُوا إلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ ، فَجَاءَ اللَّاحِدُ ، فَلُحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دُفِنَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، ثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلْحِدَ لَهُ وَلِأَبِي بَكْرٍ ، وَلِعُمَرَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ ، كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَلْحَدُ ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : اذْهَبْ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ . وَلِلْآخَرِ : اذْهَبْ إلَى أَبِي طَلْحَةَ ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِك ، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ ، فَجَاءَ بِهِ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ ، فَرَفَعَ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَحَفَرَ لَهُ تَحْتَهُ ، ثُمَّ دعي النَّاسَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالًا ، الرِّجَال ، حَتَّى إذَا فَرَغُوا منهم ، أَدْخَلَ النِّسَاءَ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ النِّسَاءُ ، أَدْخَلَ الصِّبْيَانَ ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ ، فَدُفِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أوسطِ اللَّيْلِ ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَقُثَمُ أَخُوهُ ، وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلَى وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنْشُدُك اللَّهَ ، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْزِلْ ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ ، أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا ، فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَك ، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث دفن الميت وبحث اللحد والشق · ص 296 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث دفن الميت وبحث اللحد والشق · ص 296 فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حديث غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . انْتَهَى . وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَرَاهُ لَا يَصِحُّ مِنْ أَجْلِهِ ، كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَوَصَفَهُ بِالِاضْطِرَاب . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ ، وَرُبَّمَا رَفَعَ الْحَدِيثَ ، وَرُبَّمَا وَقَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، حَدَّثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، بِأَشْيَاءَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا . انْتَهَى كَلَامُه . وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ زَاذَانَ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ . انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي جَنَابٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرٍ ، فَقَالَ : أَلْحِدُوا ، وَلَا تَشُقُّوا ، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا ، وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ مَعْلُولٌ بِأَبِي الْيَقْظَانِ ، وَاسْمُهُ : عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ ، وَفِيهِ مَقَالٌ . وَالثَّانِي : مَعْلُولٌ بِأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، وَفِي الْآخَرِ مَقَالٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ : حَدَّثَنَا حفص بْنُ حمدان الشَّحَّامُ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . انْتَهَى ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُل : يَلْحَدُ ، وَالْآخَرُ : يَضْرَحُ ، فَقَالُوا : نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا ، وَنَبْعَثُ إلَيْهِمَا ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ ، فَأُرْسِلَ إلَيْهِمَا ، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ ، فَلَحَدُوا النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْمُقْرِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تصخبوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ، فَأَرْسَلُوا إلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ ، فَجَاءَ اللَّاحِدُ ، فَلُحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دُفِنَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، ثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلْحِدَ لَهُ وَلِأَبِي بَكْرٍ ، وَلِعُمَرَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ ، كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَلْحَدُ ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : اذْهَبْ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ . وَلِلْآخَرِ : اذْهَبْ إلَى أَبِي طَلْحَةَ ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِك ، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ ، فَجَاءَ بِهِ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ ، فَرَفَعَ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَحَفَرَ لَهُ تَحْتَهُ ، ثُمَّ دعي النَّاسَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالًا ، الرِّجَال ، حَتَّى إذَا فَرَغُوا منهم ، أَدْخَلَ النِّسَاءَ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ النِّسَاءُ ، أَدْخَلَ الصِّبْيَانَ ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ ، فَدُفِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أوسطِ اللَّيْلِ ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَقُثَمُ أَخُوهُ ، وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلَى وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنْشُدُك اللَّهَ ، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْزِلْ ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ ، أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا ، فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَك ، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 256 782 - ( 52 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا ). أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِهَذَا ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : لِغَيْرِنَا أَهْلِ الْكِتَابِ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ ( حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا ، كَمَا فعلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبُرَيْدَةَ ، فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا ). وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْحَدَ لَهُ ، وَلِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ). وَحَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ . 783 - ( 53 ) - حَدِيثُ : ( رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ : أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ ، وَالْآخَرُ يَشُقُّ ، فَبَعَثَ الصَّحَابَةُ فِي طَلَبِهِمَا ، وَقَالُوا : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُضْرِحُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا ، رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ ، وَكَذَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمُرْسَلَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين اللَّحْد لنا والشق لغيرنا · ص 297 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : (إن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) قَالَ : اللَّحْد لنا ، والشق لغيرنا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة بِهَذَا اللَّفْظ ، وَإِسْنَاده ضَعِيف ، فَإِن فِي إِسْنَاده عبد الْأَعْلَى بن عَامر ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ ، وَهُوَ غير مُحْتَج بحَديثه ، كَانَ ابْن مهْدي لَا يحدث عَنهُ ، وَوصف اضطرابه ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة : ضَعِيف الحَدِيث . زَاد أَبُو زرْعَة : رُبمَا رفع الحَدِيث وَرُبمَا وَقفه . قَالَ يَحْيَى : تعرف وتنكر . وَقَالَ مرّة : ثِقَة . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ ابْن عدي : حدث بأَشْيَاء لَا يُتَابع عَلَيْهَا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : أرَى هَذَا الحَدِيث لَا يَصح من أَجله . قلت : وَأغْرب ابْن السكن فَذكره فِي سنَنه الصِّحَاح وَقد رُوِيَ من غير حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَى ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي علله فِي حَدِيث جرير بن عبد الله البَجلِيّ ، وَلَا يَصح أَيْضا ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده عُثْمَان بن عُمَيْر البَجلِيّ الْكُوفِي الرَّاوِي عَن زَاذَان ، عَن جرير ، وكنيته أَبُو الْيَقظَان ، وَلَا يحْتَج بحَديثه ، قَالَ أَحْمد : ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ ( يَحْيَى ) : حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن حبَان : اخْتَلَط حَتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج (بِهِ) . وَأغْرب ابْن السكن فَذكره فِي سنَنه الصِّحَاح ، وَذكر ابْن عدي أَنه لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد . وَلَيْسَ كَمَا ذكر ؛ فقد تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن مرّة ؛ فَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَنهُ ، عَن زَاذَان ، عَن جرير ، كَذَا أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ، وَعَمْرو بن مرّة هُوَ الْجملِي حجَّة أخرجُوا لَهُ ، ووثق ، ورماه أَبُو حَاتِم بالإرجاء ، وَتَابعه أَيْضا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن الدبرِي ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن الثَّوْريّ ، عَن سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن زَاذَان ، عَن جرير . وَتَابعه أَيْضا ثَابت ، رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن أسود بن عَامر ، ثَنَا عبد الحميد ، عَن ثَابت ، عَن زَاذَان ، عَن جرير بِنَحْوِهِ . وَتَابعه أَيْضا أَبُو جناب ، رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا من حَدِيثه عَن زَاذَان عَنهُ . وَفِي رِوَايَة للْإِمَام أَحْمد (ضعفه بِسَبَب) أبي الْيَقظَان السالف : اللَّحْد لنا ، والشق لغيرنا لأهل الْكتاب . فَوَائِد : الأولَى : لما رَوَى التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن جرير ، وَعَائِشَة ، وَابْن عمر ، وَجَابِر . قَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : وَفِيه أَيْضا عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب وَابْن مَسْعُود . الثَّانِيَة : يعضد هَذَا الحَدِيث فِي تَقْدِيم اللَّحْد عَلَى الشق أَنه الَّذِي اخْتَارَهُ الله - تَعَالَى - لنَبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، كَمَا ستعلمه ، وَفِي صَحِيح مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ : الحدوا لي لحدًا ، وانصبوا عَلّي اللَّبن نصبا ، كَمَا صنع برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِثَة : الشق : بِفَتْح الشين (واللحد : بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا لُغَتَانِ) ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الضريح ، الشق فِي وسط الْقَبْر ، واللحد فِي الْجَانِب .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس · ص 422 عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس 5542 - [ د ت س ق ] حديث : اللحد لنا والشق لغيرنا . د في الجنائز (65) عن إسحاق بن إسماعيل - ت فيه (الجنائز 53) عن أبي كريب - ونصر بن عبد الرحمن الكوفي - ويوسف بن موسى القطان البغدادي - س فيه (الجنائز 85: 3) عن عبد الله بن محمد الأذرمي - ق فيه (الجنائز 39: 1) عن محمد بن عبد الله بن نمير - ستتهم عن حكام بن سلم الرازي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه به. وقال ت: غريب من هذا الوجه.