بَاب مَا جَاءَ أَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ 1182 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ نَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ نا مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَا مُظَاهِرٌ بِهَذَا ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَمُظَاهِرٌ لَا يعْرفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهَلِيُّ ، ثِقَةٌ ، حَافِظٌ ، جَلِيلٌ ( نَا أَبُو عَاصِمٍ ) النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ( عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، الْأُمَوِيُّ ، مَوْلَاهُمْ الْمَكِّيُّ ، ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ ، فَاضِلٌ ، ( نَا مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَاءٌ مَكْسُورَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( طَلَاقُ الْأَمَةِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى مَفْعُولِهِ أَيْ : تَطْلِيقُهَا ( تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : دَلَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِدَّةِ بِالْمَرْأَةِ ، وَأَنْ لَا عِبْرَةَ بِحُرِّيَّةِ الزَّوْجة وَكَوْنِهِ عَبْدًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا ، ودَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ بِالْحِيَضِ دُونَ الْأَطْهَارِ ، وقَالَ الْمُظْهِرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الطَّلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَرْأَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً يَكُونُ طَلَاقُهَا اثْنَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا ، أَوْ عَبْدًا . وقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ : الطَّلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّجُلِ ؛ فَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَانِ ، وَطَلَاقُ الْحُرِّ ثَلَاثٌ ، وَلَا نَظَرَ لِلزَّوْجَةِ ، وعِدَّةُ الْأَمَةِ عَلَى نِصْفِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِيمَا لَهُ نِصْفٌ ، فَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا نِصْفَ لِلْحَيْضِ ، وإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ الحرة بِالْأَشْهُرِ فَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ . انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ قَالَ : وَالْحَدِيثُ - يَعْنِي : حَدِيثَ الْبَابِ - حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا . انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ . قُلْتُ : وَاحْتَجَّ أَيْضًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ ، وفِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُبَيْبٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، واسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مَوْقُوفَةٌ ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ عَبْدًا كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا فَقَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْكَ ، حَرُمَتْ عَلَيْكَ ، وهَذَا أَيْضًا مَوْقُوفٌ ، وبِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ ، أَوْ أَمَةً ، وعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ ، وهَذَا أَيْضًا مَوْقُوفٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَا مُظَاهِرٌ بِهَذَا ) أَيْ : بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهَلِيُّ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُظَاهِرٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا حَدَّثَنَا عَنْ مُظَاهِرٍ بِوَاسِطَةٍ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ فَذَكَرْتُهُ لَا لِمُظَاهِرٍ . فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ فَأَخْبَرَنِي عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَمُظَاهِرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدِيثًا آخَرَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ ، قَالَ : وَمُظَاهِرٌ هَذَا مَخْزُومِيٌّ مَكِّيٌّ ، ضَعَّفَهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ إِنْ ثَبَتَ ، ولَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ ، ومِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا ، وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَوْ كَانَ ثَابِتًا قُلْنَا بِهِ ، إِلَّا أَنَّا لَا نُثْبِتُ حَدِيثًا يَرْوِيهِ مَنْ تجْهَلُ عَدَالَتُهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .
الشروح
الحديث المعنيّ( 7 ) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ 1232 1182 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : حَدَّث……جامع الترمذي · رقم 1232
١ مَدخل