الحَدِيث الثَّانِي عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تعلمُوا الْفَرَائِض ؛ فَإِنَّهَا من دِينكم ، وَإنَّهُ نصف العِلْم ، وَإنَّهُ أوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتي . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من هَذَا الْوَجْه مَرْفُوعا : يَا أَبَا هُرَيْرَة ، تعلمُوا الْفَرَائِض وعلمِّوه . وَقَالَ ابْن مَاجَه : وعلِّموهاِ فَإِنَّهُ نصف الْعلم [ وَهُوَ يُنسى ] وَهُوَ أوَّلُ شيءٍ يُنْزَع من أمتِي . لم يُضعفهُ الْحَاكِم ، بل سكت عَنهُ ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده حَفْص بن عُمر بن أبي العطاف الْمدنِي ، وَهُوَ واهٍ ، ثمَّ رُمي بِالْكَذِبِ ، قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَأعله بِهِ ابْنُ حبَان فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء وَقَالَ : حَفْص هَذَا يَأْتِي بأَشْيَاء (كلِّها) مَوْضُوعَة ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بحالٍ . وَأمَّا الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ أَلاَنَ القولَ فِيهِ ؛ فَقَالَ فِي سنَنه : تفرد بِهِ حفصُ بن عُمر ، وَلَيْسَ بالقويّ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث شهر بن حَوْشَب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : تعلمُوا الْقُرْآن والفرائض وعلموها النَّاس ؛ فَإِنِّي امرؤٌ مَقْبُوض . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي ، وَقد ضعفه أحمدُ بْنُ حَنْبَل وغيرُه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ ، فَقَالَ : يرويهِ عَوْف الأعرابيُّ ، واخْتُلف عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ الْفضل ابن [ دلهم ] عَن عَوْف عَن شهر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَخَالفهُ ابْنُ بكر فَرَوَاهُ عَن عَوْف عَن سُلَيْمَان بن جَابر عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله مَرْفُوعا [ وَقَالَ أَبُو أُسَامَة : عَن عَوْف ، عَن رجل ، عَن سُلَيْمَان بن جَابر ، عَن عبد الله عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] وَلم يذكر أَبَا الْأَحْوَص ، والمرسل أصح . وأجْمَلَ ابْنُ الصّلاح القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : رُوي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود ، وَأَسَانِيده ضَعِيفَة . فَائِدَة : حمل الرافعيُّ وغيرُه قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : إِنَّهَا نصف الْعلم عَلَى أَن للْإنْسَان حَالَة حياةٍ وموتٍ ، وَفِي الْفَرَائِض مُعظم الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بِحَال الْمَوْت . قال ابْن الصّلاح : وَيكون لفظ النّصْف هُنَا عبارَة عَن القِسْم الْوَاحِد وَإِن لم يتساويا ، كَقَوْلِه : إِذا مِتُّ كَانَ النَّاس نِصْفَانِ شَامِتٌ وَآخر مُثن بِالَّذِي كنتُ أصنَعُ وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : إِنَّمَا قيل لَهَا : نصف العِلم لِأَنَّهُ يُبْتَلى بِهِ النَّاس كلهم . روَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ . وَقيل : لِأَن العِلم يُسْتَفَادُ بالنَّص تَارَة وبالقياس أُخْرَى ، والعِلم بِاعْتِبَار أَصله صنْفان أَو نصْفان ، وَهَذَا الْعلم مُسْتَفَاد مِنَ النَّص ؛ فَكَانَ صِنْفًا أَو نِصْفًا بِهَذَا الِاعْتِبَار ، وَإِن [ قيل ] : فِي الْفَرَائِض مَا ثَبت بِغَيْر نصٍّ . قلْنَا : حُكْمها ثَبت بِهِ ؛ فَكَانَ بِهِ الِاعْتِبَار . حكاه ابْنُ الرّفْعَة فِي مطلبه . تَنْبِيه : حَدِيث عبد الله بن عَمْرو الْمَرْفُوع : العلْم ثَلَاثَة ، وَمَا سِوَى ذَلِك فَهُوَ فضل : آيةٌ مُحْكَمةٌ ، أَو سُنَّةٌ قائمةٌ ، أَو فَرِيضَة عادلةٌ . خَرَّجه د ، ق ، وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الإفْرِيقِي وَفِيه ضَعْف ، يدل عَلَى أَنَّهَا ثلث الْعلم ، وَهُوَ يَنْتَظِم من جَعل النّصْف فِي الْخَبَر قبله بِمَعْنى القِسْم ، حينئذٍ لَا يكون بَينهمَا تنَاقض ، وَيجوز أَن يُقَال كَمَا قَالَه صَاحب الْمطلب إِنَّمَا جَعَل فِيهِ ثُلثا العِلْم يُستفاد بِالْكتاب والسُّنَّة وَالْقِيَاس ، وَكلهَا ثَابِتَة بِالْكتاب ، فَلذَلِك جعل ثُلُثًا . قلت : قَوْله : كلهَا أَي : غالبها ، وَإِلَّا فبعضها بالسُّنَّة . قال : وَيجوز أَن يُقَال : جُعِلتْ ثلثا ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ : إِن الله لم [ يَكِل ] قسم مواريثكم ، الْخَبَر يَقْتَضِي أَن العِلْم يُستفاد بالنَّص من جِهَة الله والنبيِّ المرسَل والملَكِ المقرب ، والفرائض محصورة فِي كتاب الله ، فكانتْ لهَذَا الِاعْتِبَار ثُلُثًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي تعلمُوا الْفَرَائِض فَإِنَّهَا من دِينكم · ص 186 العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 78 س726 - وسُئِل عَن حَدِيثِ سُلَيمانِ بنِ جابِرِ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ ، قال : تَعَلَّمُوا القُرآن والفَرائِض وعَلِّمُوها النّاس ، وإِنّ العِلم سَيُقبَضُ . . . الحَدِيثَ . فَقال : يرَوِيهِ عَوفٌ الأَعرابِيُّ واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ شَرِيكُ بن عَبدِ الله ، وعَمرُو بن حُمران البَصرِيُّ ، عَن عَوفٍ ، عَن سُلَيمان بنِ جابِرٍ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ . وَرَواهُ ابن المُبارَكِ ، وأَبُو أُسامَة ، وهَوذَةُ ، عَن عَوفٍ ، قال : بَلَغَنا عَن سُلَيمان ، ومِنهُم مَن قال : عَن رَجُلٍ ، عَن سُلَيمانَ . وَخالَفَهُمُ المُثَنَّى بن بَكرٍ ، فَرَواهُ عَن عَوفِ بنِ سُلَيمان بنِ جابِرٍ ، عَن أَبِي الأَحوَصِ عَن عَبدِ الله . وَخالَفَهُمُ الفَضلُ بن دَلهَمٍ ، رَواهُ عَن عَوفٍ ، عَن شَهرِ بنِ حَوشَبٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، والقَولُ قَولُ ابنِ المُبارَكِ ومَن تابَعَهُ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةسعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه · ص 31 س2103 - وسُئِل عَن حَدِيثِ شَهرٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : تَعَلَّمُوا القُرآن والفَرائِض وعَلِّمُوا النّاس ؛ فَإِنِّي مَقبُوضٌ . فَقال : يَروِيهِ عَوفٌ الأَعرابِيُّ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ الفَضلُ بن دَلهَمٍ ، عَن عَوفٍ ، عَن شَهرٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَخالَفَهُ المُثَنَّى بن بَكرٍ ، فَرَواهُ عَن عَوفٍ ، عَن سُلَيمان بنِ جابِرٍ ، عَن أَبِي الأَحوَصِ ، عَن عَبدِ الله ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَقال أَبُو أُسامَة : عَن عَوفٍ ، عَن رَجُلٍ ، عَن سُلَيمان بنِ جابِرٍ ، عَن عَبدِ الله ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، ولَم يَذكُر أَبا الأَحوَصِ ، والمُرسَلُ أَصَحُّ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافشهر بن حوشب الأشعري الشأمي عن أبي هريرة · ص 113 13498 - [ ت ] حديث : تعلموا الفرائض والقرآن، وعلموا الناس، فإني مقبوض . (ت) في الفرائض (2: 1) عن عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، عن محمد بن القاسم الأسدي، عن الفضل بن دلهم، عن عوف، عن شهر به، وقال: فيه اضطراب. رواه أبو أسامة، عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، وقد مضى - (ح 9235) .