7 - الرُّخْصَةُ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ 7 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . 7 ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَوْلَا كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوِ الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غَيْرِهِ ، وَلَا النَّافِيَةِ ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْيِ ثُبُوتٌ ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ نَفَى الْأَمْرَ مَعَ ثُبُوتِ النَّدْبِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْيُ . ثَانِيهِمَا : أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ مَشَقَّةً عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ؛ إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي اللُّمَعِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْعَاءَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لَيْسَ بِأَمْرٍ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ الشَّارِعُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : أَيْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ هُوَ الْآلَةُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا ؛ فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِيرَ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : السِّرُّ فِي اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ أَنَّا مَأْمُورُونَ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - أَنْ نَكُونَ فِي حَالَةِ كَمَالٍ وَنَظَافَةٍ إِظْهَارًا لِشَرَفِ الْعِبَادَةِ ؛ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَلَكِ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيِّ الْقَارِئِ فَيَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، فَسُنَّ السِّوَاكُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ؛ وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ الْحافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : حِكْمَتُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ ، وَيَزِيدُ فِي الْفَصَاحَةِ ، وَتَقْطِيعُ الْبَلْغَمِ مُنَاسِبٌ لِلْقِرَاءَةِ ؛ لِئَلَّا يَطْرَأَ عَلَيْهِ فَيَمْنَعَهُ الْقِرَاءَةَ ، وَكَذَلِكَ الْفَصَاحَةَ .
المصدر: سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-40/h/380310
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة