حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب النَّهْيُ عَنْ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ

النَّهْيُ عَنْ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ 21 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . 21 ( لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ) أَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَطَائِفَةٌ ، فَحَرَّمُوا ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ ، وَخَصَّهُ آخَرُونَ بِالصَّحْرَاءِ ، وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي يَلِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْمَعَانِي فَالْحُرْمَةُ لِلْقِبْلَةِ ، فَلَا يَخْتَلِفُ فِي الْبُنْيَانِ ، وَلَا فِي الصَّحْرَاءِ ، وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى الْآثَارِ فَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَامٌّ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا يُعَارِضُهُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَوْلٌ ، وَهَذَا فِعْلٌ ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، الثَّانِي أَنَّ الْفِعْلَ لَا صِيغَةَ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ حَالٍ ، وَحِكَايَاتُ الْأَحْوَالِ مُعَرَّضَةٌ لِلْأَعْذَارِ وَالْأَسْبَابِ ، وَالْأَقْوَالُ لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ . الثَّالِثُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ شَرْعٌ مُبْتَدَأٌ وَفِعْلُهُ عَادَةٌ ، وَالشَّرْعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَادَةِ .

الرَّابِعُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَوْ كَانَ شَرْعًا لَمَا تَسَتَّرَ بِهِ ، انْتَهَى . وَفِي الْآخَرِينَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ شَرْعٌ كَقَوْلِهِ ، وَالتَّسَتُّرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مَطْلُوبٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِلَّةِ هَذَا النَّهْيِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ فِي الصَّحْرَاءِ خَلْقًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ بِفَرْجِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْعِلَّةَ إِكْرَامُ الْقِبْلَةِ وَاحْتِرَامُهَا ؛ لِأَنَّهَا جِهَةٌ مُعَظَّمَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَوْلَى ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث