حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا ، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، لِأَنَسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ : بِكُفْرٍ أَمْ بِذَنْبٍ ؟ قَالَ : بِكُفْرٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ طَلْحَةَ ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ .

306 ( فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : اجْتَوَيْتُ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتُ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ ، وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ اجْتَوَوْا أَيْ لَمْ يُوَافِقَهُمْ طَعَامُهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْجَوَى دَاءٌ يَأْخُذُ مِنَ الْوَبَاءِ ( لِقَاحٍ ) بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ ، وَقَافٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ النُّوقُ ذَوَاتُ الْأَلْبَانِ ، وَاحِدُهَا : لِقْحَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ هِيَ لَبُونٌ ( لَهُ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : ظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّقَاحَ كَانَتْ مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ . قَالَ : وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إِبِلَ الصَّدَقَةِ كَانَتْ تَرْعَى خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، وَصَادَفَ بَعْثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِقَاحِهِ إِلَى الْمَرْعَى ، وَطَلَبَ هَؤُلَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِشُرْبِ أَلْبَانِ الْإِبِلِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَ رَاعِيهِ فَخَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الْإِبِلِ ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَدَدَ لِقَاحِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ خَمْسَةَ عَشْرَةَ ، وَأَنَّهُمْ نَحَرُوا مِنْهَا وَاحِدَةً يُقَالُ لَهَا الْحَسْنَاءُ ( وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا ) وَأَبْوَالِهَا . قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : أَلْبَانُ الْإِبِلِ وَأَبْوَالُهَا تَدْخُلُ فِي عِلَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الِاسْتِسْقَاءِ ، لَا سِيَّمَا إِبِلُ الْبَادِيَةِ الَّتِي تَرْعَى الشِّيحَ وَالْقَيْصُومَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث