بَاب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ
بَاب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ 511 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِجِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الظُّهْرِ ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ ؟ قُلْنَا : لَا إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنْ الظُّهْرِ . قَالَ : فَصَلُّوا الْعَصْرَ . قَالَ : فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ، جَلَسَ يَرْقُبُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا .
511 ( تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ، جَلَسَ يَرْقُبُ الْعَصْرَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ) قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِهَا ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ ، فَيُقَارِنُهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَةِ السَّاجِدِينَ لَهُ ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمَجَازِ ، وَالْمُرَادُ بِقَرْنَيْهِ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَسُلْطَانُهُ وَغَلَبَةُ أَعْوَانِهِ وَسُجُودُ مُطِيعِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ لِلشَّمْسِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَمْثِيلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ وَمُدَافَعَتُهُ بِهِمْ عَنْ تَعْجِيلِهَا ، كَمُدَافَعَةِ ذَوَاتِ الْقُرُونِ لِمَا تَدْفَعُهُ ( قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا ) الْمُرَادُ بِالنَّقْرِ سُرْعَةُ الْحَرَكَاتِ كَنَقْرِ الطَّائِرِ .