بَاب الدُّعَاءُ عِنْدَ الْأَذَانِ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 680 - ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يَلْقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْقُدَمَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْهُ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ( حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ) ، ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ شُعَيْبًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَهُوَ غَرِيبٌ مَعَ صِحَّتِهِ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَقَدْ تُوبِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ) يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِفَرَاغِهِ ، وَأَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ الْأَذَانُ ، وَسُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا وَعِظَمِ مَوْقِعِهَا ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : لِأَنَّ فِيهَا أَتَمَّ الْقَوْلِ ، وَهُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَرَبَّ مُنَادَى ثَانٍ أَوْ بَدَلٌ لَا صِفَةٌ ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّهُمَّ لَا يَجُوزُ وَصْفُهُ ( وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ) أَيِ الَّتِي سَتَقُومُ أَيْ تُقَامُ وَتَحْضُرُ ، وَقَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهَا حِينَئِذٍ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى قَوْلِهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هِيَ الدَّعْوَةُ التَّامَّةُ ، وَالْحَيْعَلَةُ هِيَ الصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَبِالْقَائِمَةِ الدَّائِمَةُ ، مِنْ قَامَ عَلَى الشَّيْءِ : إِذَا دَامَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا ، فَقَوْلُهُ : وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ بَيَانٌ لِلدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، ( آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ) فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ ، ( وَالْفَضِيلَةَ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَيِ الْمَرْتَبَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَةً أُخْرَى أَوْ تَفْسِيرًا لِلْوَسِيلَةِ ، ( وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ) كَذَا وَرَدَ هُنَا مُعَرَّفًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مُنَكَّرًا ، ( الَّذِي وَعَدْتَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْوَعْدُ ؛ لِأَنَّ عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاقِعٌ كَمَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّفَاعَةُ ( إِلَّا حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي ) أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : حَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هُنَا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ( إِلَّا ) يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَلَّتْ بِدُونِهَا ، وَهِيَ أَوْضَحُ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ : مَنْ قَالَ وَهُوَ شَرْطِيَّةٌ وَحَلَّتْ جَوَابَهَا ، وَلَا يَقْتَرِنُ جَزَاءُ الشَّرْطِ بِإِلَّا ، وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى : لَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا حَلَّتْ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ ذَلِكَ ثَوَابًا لِقَائِلِ ذَلِكَ مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَفَاعَاتٍ أُخْرَى كَإِدْخَالِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَكَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا يُنَاسِبُهُ ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ قَالَهُ مُخْلِصًا مُسْتَحْضِرًا إِجْلَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَا مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الثَّوَابِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ .