بَاب الصَّلَاةُ عَلَى الْمِنْبَرِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَقَدْ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ ، فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأُرْسِلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقِيَ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عَادَ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي . 739 - ( قَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مِنْ الِامْتِرَاءِ وَهُوَ الشَّكُّ ، وَقَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : مِنَ الْمُمَارَاةِ وَهِيَ الْمُجَادَلَةُ ( إِلَى فُلَانَةٍ امْرَأَةٌ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : لَا يُعْرَفُ اسْمُهُا قَالَ : وَوَقَعَ فِي الذَّيْلِ لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ أَنَّ اسْمَهَا عُلَاثَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : وَصَحَّفَ فِيهِ جَعْفَرٌ أَوْ شَيْخُهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ فُلَانَةٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكِرْمَانِيِّ قِيلَ : اسْمُهُا عَائِشَةُ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَظُنُّهُ صَحَّفَ الْمُصَحَّفَ ( أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ ، وَأَقْرَبُهَا مَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَابْنُ سَعْدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى ، بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ مَيْمُونُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمِنْبَرِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ ، وَقِيلَ : بِاَقْوَلٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ وَقِيلَ : بِاَقْوَمٌ ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَقِيلَ : صُبَاحٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ بِسَنَدٍ شَدِيدِ الِانْقِطَاعِ ، وَقَيلَ قَبِيصَةُ أَوْ قَبِيصَةُ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ ، ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ ، وَقِيلَ : كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا الْوَاقِدِيَّ ، وَقِيلَ : مِينَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ ، وَقِيلَ : تَمِيمُ الدَّارِيُّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنُ عُمَرَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَاشَرَ عَمَلَهُ ، بَلْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْهُ ، وَإِنَّمَا عَمِلَهُ كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَيْمُونُ ؛ لِكَوْنِ الْإِسْنَادِ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الْأُخَرُ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا لِوَهَائِهَا ، وَيَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهَا بِأَنَّ النَّجَّارَ كَانَتْ لَهُ أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ ، وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِ الْجَمِيعِ اشْتَرَكُوا فِي عَمَلِهِ فَمَنَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاحِدِ الْمَاهِرُ فِي صِنَاعَتِهِ ، وَالْبَقِيَّةُ أَعْوَانُهُ . ( فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ : مَوْضِعٌ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّ عَمَلَ الْمِنْبَرِ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ لِذِكْرِ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ قُدُومُ الْعَبَّاسِ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ ، وَقُدُومُ تَمِيمٍ سَنَةِ تِسْعٍ ، وَجَزَمَ ابْنُ النَّجَّارِ بِأَنَّ عَمَلَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَلَمْ يَزَلِ الْمِنْبَرُ عَلَى حَالِهِ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ حَتَّى زَادَهُ مَرْوَانُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سِتَّ دَرَجَاتٍ ، رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ ، وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، أَنْ يَحْمِلَ الْمِنْبَرَ إِلَيْهِ ، فَقُلِعَ فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَكُسِفَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْنَا النُّجُومَ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَخَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَرْفَعَهُ ، فَدَعَا نَجَّارًا وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَزَادَ سِتَّ دَرَجَاتٍ ، وَقَالَ : إِنَّمَا زِدْتُ فِيهِ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ ، قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ وَغَيْرُهُ : اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا أُصْلِحَ مِنْهُ إِلَى أَنِ احْتَرَقَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتُّمِائَةٍ فَاحْتَرَقَ ، فَجَدَّدَ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ سَنَةَ سِتِّ وَخَمْسِينَ مِنْبَرًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْبَرًا فَأُزِيلَ مِنْبَرُ الْمُظَفَّرِ ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ الْمُؤَيَّدُ شِيخُو مِنْبَرًا جَدِيدًا ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ . وَقَدِ احْتَرَقَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَيْضًا بَعْدَ ثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فَجَدَّدَهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ قَايِتْبَايْ وَعمِلَ مِنْبَر جَدِيد ( فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ ) الضَّمِيرُ لِلْأَعْوَادِ وَ ( رَقِيَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ( نَزَلَ الْقَهْقَرَى ) بِالْقَصْرِ : الْمَشْيُ إِلَى خَلْفٍ ( فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ) أَيْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى جَنْبِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى مِنْهُ ( وَلِتَعَلَّمُوا ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ أَيْ لِتَتَعَلَّمُوا .