حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ

نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ 1345 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا قُدَامَةُ ، عَنْ جَسْرَةَ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَتْ : إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ . فَقُلْتُ : كَذَبْتِ ! فَقَالَتْ : بَلَى ، إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ ! فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ ، فَقَالَ : صَدَقَتْ . فَمَا صَلَّى بَعْدَ يَوْمِئِذٍ صَلَاةً إِلَّا قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ : رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ .

( عَنْ جَسْرَةَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ . ( إِنَّا لِنُقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ ! ) ، قيل : الْمُرَادُ بِالْجِلْدِ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فَوْقَ أَجْسَادِهِمْ ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ . قَالَ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَشْيَاخِنَا يَحْمِلُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الْإِصْرِ الَّذِي حَمَلُوهُ .

وَنَقَلَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا ، قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ . قَالَ : وَالْحَدِيثُ إِذَا جَمَعْتَ طُرُقَهُ تَبَيَّنَ الْمُرَادُ مِنْهُ . ( رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ) ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : تَخْصِيصُهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَجَاءَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرًا مِنْ إِضَافَةِ كُلِّ عَظِيمِ الشَّأْنِ لَهُ دُونَ مَا يُسْتَحْقَرُ عِنْدَ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ مُبَالَغَةً فِي التَّعْظِيمِ وَدَلِيلًا عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْمِلْكِ ، فَيُقَالُ : رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَرَبَّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَرَبَّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَرَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَرَبَّ الْجِبَالِ وَالرِّيَاحِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَصَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ ، أَوْ أَنَّهُمْ يَنْتَظِمُونَ هَذَا الْوُجُودَ إِذْ قَدْ أَقَامَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث