بَاب نَوْعٌ آخَرُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ
نَوْعٌ آخَرُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ 1352 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ كُرَيْبًا ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ تَدْعُو ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالَ لَهَا : مَا زِلْتِ عَلَى حَالِكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُكِ - يَعْنِي - كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ ؛ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ . ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ) ، قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ : تَقْدِيرُهُ عَدَدًا كَعَدَدِ خَلْقِهِ .
قَالَ : وَمَعْنَى ( وَرِضَا نَفْسِهِ ) غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ، فَإِنَّ رِضَاهُ عَمَّنْ رَضِيَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَنْقَضِي . قَالَ : وَمَعْنَى ( وَزِنَةَ عَرْشِهِ ) ؛ أَيْ بِمِقْدَارِ وَزْنِهِ ، يُرِيدُ عِظَمَ قَدْرِهَا . قَالَ : قَوْلُهُ ( وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَطْرَ الْبِحَارِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَصْدَرَ مَدَّدَ , وَمِدَادُ الْكَلِمَاتِ الْمَدَدُ الْوَاصِلُ مِنَ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ عَلَى أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَخْصِهِ .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : مِدَادُ كَلِمَاتِهِ أَيْ مِثْلُ عَدَدِهَا , وَقِيلَ : قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَةِ عِيَارَ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ , وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ , وَالْمِدَادُ مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ وَهُوَ مَا يُكْثَرُ بِهِ وَيُزَادُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِدَادُ بِمَعْنَى الْمَدَدِ , وَقِيلَ : جَمْعُهُ . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوَاهُ : قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَذْكَارِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ لِعُمُومِهَا وَشُمُولِهَا وَاشْتِمَالِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصَافِ السَّلْبِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ ، فَيَكُونُ الْقَلِيلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَفْضَلَ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِهِ , كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ .