حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب كَيْفَ يَرْفَعُ

كَيْفَ يَرْفَعُ ؟ 1513 - أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ . ( عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يُوهِمُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ ، فَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعِ الرَّفْعَ الْبَلِيغَ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ أَرَهُ يَرْفَعُ وَقَدْ رَآهُ غَيْرُهُ يَرْفَعُ ، فَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ الْمُثْبِتِينَ فِيهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : ظَاهِرُهُ نَفْيُ الرَّفْعِ فِي كُلِّ دُعَاءٍ غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَوْلَى وَحُمِلَ حَدِيثُ أَنَسٍ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ؛ إمَّا الرَّفْعُ الْبَلِيغُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ، وَإمَّا صِفَةُ الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ يُسْتَسْقَى هَكَذَا - وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : السُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ بَلَاءٍ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ جَاعِلًا ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَإِذَا دَعَا لِسُؤَالِ شَيْءٍ وَتَحْصِيلِهِ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحِكْمَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ غَيْرِهِ التَّفَاؤُلُ بِتَقَلُّبِ الْحَالِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْمَسْئُولِ وَهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ فَقَدْ حَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْإِبْطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ غَيْرُهُ .

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : كَانَ هَذَا لِجَمَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ كُلَّ إِبْطٍ مِنَ النَّاسِ مُتَغَيِّرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَغْمُومٌ مُرَاوِحٌ ، وَكَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضُ عَطِرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث