حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب ذِكْرُ الدُّعَاءِ

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَنَا ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا . قَالَ أَنَسٌ : وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابَةٍ وَلَا قَزَعَةٍ ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ ، فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ وَأَمْطَرَتْ . قَالَ أَنَسٌ : وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا .

قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ . قَالَ : فَأَقْلَعَتْ ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ . قَالَ شَرِيكٌ : سَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ ؟ قَالَ : لَا .

( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ : كَذَا الرِّوَايَةُ بِالْهَمْزَةِ رُبَاعِيًّا ؛ أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَقِيلَ : صَوَابُهُ غِثْنَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَاثَ . قَالَ : وَأَمَّا أَغِثْنَا فَإِنَّهُ مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ . ( وَلَا قَزَعَةٌ ) هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ ، قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَرِيفِ .

( سَلْعٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ . ( فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ) ، قَالَ ثَابِتٌ : وَجْهُ التَّشْبِيهِ فِي كَثَافَتِهَا وَاسْتَدَارَتِهَا وَلَمْ يَرِدْ فِي قَدْرِهَا . ( مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ) ، فِي رِوَايَةٍ : سَبْتًا ؛ أَيْ أُسْبُوعًا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تُسَمِّي الْأُسْبُوعَ السَّبْتَ بِاسْمِ أَعْظَمِ أَيَّامِهِ عِنْدَهُمْ فَتَبِعَهُمُ الْأَنْصَارُ فِي هَذَا الِاصْطِلَاحِ ، ثُمَّ لَمَّا صَارَ الْجُمُعَةُ أَعْظَمَ أَيَّامِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ سَمَّوْا الْأُسْبُوعَ جُمُعَةً ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ رِوَايَةَ سِتًّا تَصْحِيفٌ .

( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ أَوْ أَمْطِرْ ، وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ . ( وَلَا عَلَيْنَا ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ ، وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ ، وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ ، فَلَيْسَتِ الْوَاوُ مُحَصِّلَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا ، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنِ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ . ( وَالظِّرَابُ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَقَدْ تُسَكَّنُ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ لَيْسَ الْعَالِي .

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الرَّابِيَةُ الصَّغِيرَةُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث