بَاب السُّرْعَةُ بِالْجَنَازَةِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ : قَدِّمُونِي ، قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ : يَا وَيْلَهَا ، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا ، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ ، إِلَّا الْإِنْسَانَ ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ . 1909 ( إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجِنَازَةِ نَفْسَ الْمَيِّتِ , وَبِوَضْعِهِ جَعْلُهُ فِي السَّرِيرِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ السَّرِيرَ , وَالْمُرَادُ وَضْعُهَا عَلَى الْكَتِفِ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : ( فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ ) , فَإِنَّ الْمُرَادَ الْمَيِّتُ , وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَهُ : يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ , دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ ( وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ ) أَيْ : لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَسْمَعُهُ , وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ , أَيْ : يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَرٍ لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لَغُشِيَ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَالِحٍ ; وَأَمَّا الصَّالِحُ فَمِنْ شَأْنِهِ اللُّطْفُ , وَالرِّفْقُ فِي كَلَامِهِ , فَلَا يُنَاسِبُ الصَّعْقُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِ , قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْصُلَ الصَّعْقُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِ الصَّالِحِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْلُوفٍ , وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْأَهْوَالِ بِلَفْظِ : لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ مِنْهُ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ , فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الصَّعْقِ عِنْدَ كَلَامِ الصَّالِحِ أَيْضًا .